الأحد، 3 مايو 2026

Hiamemaloha

شجاعة العبور حين يخذل الطريق للدكتورة راوية عبدالله

 "شجاعة العبور… حين يخذل الطريق"


هذه المسافات ليست امتدادًا للأرض،

بل ارتباكٌ يتخفّى حين نُصرّ على تسمية القرب وهو لم يولد أصلًا.


الخرائط لا تكذب،

لكنها لا تقول الحقيقة أيضًا—

ترسم اتجاهًا،

وتتركنا في منتصفه.


لا وعد.

لا علامة.

ولا احتمال يُعوَّل عليه.


نقف على حافتين لا تعترف بهما الجغرافيا،

لكن يفضحهما ذلك الانقباض الخفيف فينا…

كلما اقتربنا من الفكرة.


نرفع أعيننا إلى الأعلى—

لا طلبًا، بل كأننا نجرّب النجاة.

ولا شيء يعود:

لا سُلّم،

لا استجابة.


فقط اتساعٌ بارد

يعيد تعريف صِغرنا أمام أنفسنا،

وحقيقة بلا زينة:

أن الطريق لا يُمنح…

بل يبتلع من يتقدّم نحوه دون استعداد.


أحيانًا،

لا تكون المسافة هي العائق،

بل تأخّرنا عن الوصول إلى أنفسنا.


وحين يبرد كل شيء،

وتفقد اليابسة مبرراتها،

يتحوّل البحر إلى فكرة—

إلى احتمال داخلي للانكشاف.


هناك،

لا يبدأ الغرق فجأة،

بل حين نُقنع أنفسنا أننا لا نغرق.


نختار البقاء على الضفة،

لا لأن الطريق مغلق،

بل لأننا نخاف أن يُفتح.


ثم نكتشف—متأخرين—

أن المسافة لم تكن خارجنا،

بل طريقة أنيقة لتأجيل المواجهة:

مرة باسم الحكمة،

ومرة باسم الظروف،

ومرة باسم صمتٍ

يجيد الاختفاء.


وحين يسقط كل ما نعرفه عن المعنى،

لا يبقى سوى فراغٍ لا يواسي…

ولا يهاجم…

فقط يكشف.


هناك يحدث الكسر الحقيقي:

أن ندرك

أن ما سمّيناه طريقًا

لم يكن إلا هروبًا متقنًا.


ربما لا يبدأ العبور بخطوة،

بل باعترافٍ صادم:

أننا لم نكن ننتظر الطريق…

بل ننتظر ألا نُضطر إليه.


لكن—

وفي لحظة لا تُشبه التمهيد—

يحدث ما لا يُتوقّع:


لا نعبر،

بل نُدفع.


وكأن الحياة

تنهي ترددنا نيابةً عنا،

لتكشف—بقسوتها—

أن خذلان الطريق

لم يكن عائقًا…

بل تدريبًا خفيًا على الحقيقة.


فبعض المسافات

لا تُقطع،

بل تُسقطنا منها الحقيقة

لنرى—ولو لوهلة—

أننا كنّا قادرين على العبور

منذ البداية…


لكننا

كنا نؤجّله فقط.


✍🏻د.راوية عبدالله🇾🇪



Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :