قصيدة على بحر الوافر
بعنوان ..
هذا الرّجل
.........
هذا الرجل
""""""""""""
كَأَنَّ الأَرضَ تَصرُخُ: “أينَ حَقِّي؟”
فَيُذبَحُ صَوتُ
مَن لَبّى وَغابا
وَيَمضي العُمرُ فوقَ ظُهورِ قَهرٍ
كَأَنَّ القَهرَ يَقتاتُ الرِّقابا
يُرَبِّي الحُزنَ في جَوفِ اللَّيالي
وَيَزرَعُ في مَلامِحِهِ اغتِرابا
إِذا ضاقَت خُطاهُ، قِيلَ: صَبرًا”
وَكانَ الصَّبرُ يَحمِلُهُ عَذابا
كَأَنَّ الرَّجلَ مِصباحٌ عَتيقٌ
يُضِيءُ الدَّربَ مُحترقًا وَذابا
يُسافِرُ في شوارعِهِ وحيدًا
وَيَحمِلُ في مَحاجِرِهِ الضَّبابا
وَيَرجِعُ آخِرَ الأَيّامِ صَمتًا
كَأَنَّ الصَّمتَ قَد أَخفى اكتِئابا
رَأَيتُ الجوعَ يَنهَشُ مِن يَدَيهِ
وَيَغرِسُ في مَفاصِلِهِ الذِّئابا
يَمُرُّ بِلا ظِلالٍ في ازدِحامٍ
كَأَنَّ النّاسَ ما عَرَفوا المُصابا
يُخَبِّئُ في ضُلوعِهِ انكِسارًا
وَيَزرَعُ فَوقَ جُرحِهِ السَّرابا
إِذا ضَحِكَ الرِّفاقُ رَأَيتَ قَلبًا
وَراءَ الضِّحكِ يَرتَشِفُ العَذابا
كَأَنَّ الحُزنَ طَيرٌ في الحَنايا
يُرَفرفُ كُلَّما اشتَعَلَ التهابا
وَيَجلِسُ عِندَ آخِرِ كُلِّ لَيلٍ
يُفَتِّشُ في الرَّمادِ عَنِ الجَوابا
فَلا وَطنٌ يُضَمِّدُهُ بِحُبٍّ
وَلا زَمَنٌ يُرَمِّمُ ما أَصابا
وَيَحمِلُ فَوقَ أَكتافِ اللَّيالي
بُحورَ الهَمِّ مُشتَعِلًا يَبابا
كَأَنَّ القَهرَ إِعصارٌ عَنيدٌ
يُدَوِّرُ في مَداهُ بِهِ اغتِرابا
يُحاوِلُ أَن يُرَمِّمَ كُلَّ كَسرٍ
فَيَرجِعُ مِن شَظايَاهُ مُذابا
وَيُخفي وَجهَهُ خَوفًا وَحُزنًا
كَأَنَّ الوَجهَ قَد عَلِقَ احتِجابا
إِذا ما ثارَ يَومًا مِن سُكوتٍ
سَيَفتَحُ مِن صَدَى الآهاتِ بابا
وَيَشرَبُ مِن أَسَى الأَيّامِ مُرًّا
وَيَزرَعُ في خُطاهُ لَهُ التِّعابا
كَأَنَّ الرّوحَ في لَيلِ التَّناهي
سَفِينَةُ مُتعبٍ فَقَدَ الإِيابا
يُطارِدُهُ الزَّمانُ بِكُلِّ وَادٍ
وَيَترُكُ في خُطاهُ لَظىً مُهابا
وَيَركَعُ عِندَ أَبوابِ التَّمَنّي
فَلا يَلقَى سِوَى الحُلمِ المُذابا
سَيَبقى، رَغمَ كُلِّ القَهرِ، صَوتًا
يُفَجِّرُ مِن رَمادِ الصَّمتِ
بابا
.......
بقلمي مراد بن علي