(حين فتشت عني)
خاطرة
حين فتشت عني بين أمتعة العمر،
وجدت أحاسيسي مبعثرة كأوراقٍ أرهقها السفر،
ومشاعر حبٍّ حقيقي
أضاعتها زحمة الأيام بين انتظار طويل وصمت ثقيل.
وجدت أكوامًا من السعادة
مركونة بإهمال على رفوف الزمن،
كأنها لحظات مؤجلة
لم تجد طريقها إلى الاكتمال.
وكان القلب هناك،
ينبض بصوتٍ ضعيف واهن،
يحمل إرثًا من الخيبات
ويقاوم انطفاءه الأخير.
وأحلامي التي كبرت معي،
تراكمت حتى أثقلها الغبار،
فأكل الزمن بريقها
وتركها معلقة بين الحقيقة والسراب.
أدركت حينها
أن بعض الأحلام لا تموت،
بل تنام طويلًا
بانتظار من يوقظها من سباتها.
فتوغلت في مكامن الأسرار المرهقة،
أنفض عن روحي غبار الهزائم،
وأجمع شتات ذاتي
التي بعثرتها الطرق والمواقف والخذلان.
وأعدت بناء نفسي
حجرًا فوق حجر،
وحلمًا فوق حلم،
حتى استقام داخلي من جديد.
وحين اكتملت ملامحي،
أغلقت أبواب الغياب،
وفتحت نوافذ الحياة،
وحلقت فوق سحبها
أبحث عن الضوء الذي تركته يومًا خلفي،
وأعود إليّ
كما ينبغي أن أكون.
✦✦✦
*حقائب الغياب*
قصيدة
فتشت في حقائب الغياب مشاعري
فوجدت قلبي غارقًا بكسورِ
ومشاعر الحب الحقيقي تناثرت
بين الركام وبين صمتٍ مريرِ
وأكوام فرحٍ قديمٍ أُهملت
فوق الرفوف بثقل عمرٍ عسيرِ
والنبض في صدري واهٍ خافتٌ
يشكو الأسى في صمته المأسورِ
وأحلام عمري أثقلتها غفلةٌ
حتى انطفى بريقها بعبورِ
نامت طويلًا في حقائب أزمنٍ
تنتظر الصحوة بعد فتورِ
فنبشت أسرار الروح المثقلة
أطوي المسافات نحو نورِ
وأعدت بناء الذات بعد ضياعها
من بعد هدمٍ وانكسار شعورِ
حتى نهضت من الرماد محلّقًا
فوق السحاب بعزمةٍ وحضورِ
وأغلقت أبواب الغياب مودعًا
ومضيت أزرع في المدى نوري
فكرية بن عيسى
10 / 05 / 2026