// آخِرُ العِنَاق //
تَعَالَ نَضُمُّ الشَّوْقَ قَبْلَ الوَدَاعِ
فَهَذَا عِنَاقٌ لَيْسَ يَحْيَا إِلَى غَدِ
تَعَالَ فَإِنَّ البَيْنَ أَطْبَقَ بَابَهُ
وَقَامَتْ رِيَاحُ الهَجْرِ تَهْدِرُ فِي يَدِي
ضَمَمْتُكَ حَتَّى خِلْتُ أَضْلُعَنَا التَقَتْ
وَصَارَتْ فُؤَاداً وَاحِداً فِي تَوَحُّدِ
وَذُبْتُ أَنَا فِيكَ احْتِرَاقاً وَلَوْعَةً
كَأَنَّكَ نَارِي وَالضُّلُوعُ هِيَ الوَقُدِ
أُحَاوِلُ أَنْ أَحْفَظَ رِيحَكَ فِي دَمِي
وَأَسْرِقَ مِنْ عَيْنَيْكَ كُلَّ تَوَرُّدِ
لَعَلِّي إِذَا طَالَ الفِرَاقُ وَجَدْتَنِي
أَعِيشُ عَلَى ذِكْرَى عِنَاقِكَ مُفْرَدِي
فَيَا آخِرَ الأَحْضَانِ قِفْ بِي دَقِيقَةً
لِأَشْرَبَ مِنْكَ العُمْرَ قَبْلَ التَّبَدُّدِ
وَدَعْنِي أُسَجِّلُ فِي يَدَيْكَ أَنِينَهَا
حُرُوفاً مِنَ الدَّمْعِ المُضِيءِ المُسَهَّدِ
أَخَافُ إِذَا أَفْلَتُّ كَفَّكَ لَحْظَةً
تَضِيعُ المَرَاسِي وَالمَوَانِي مِنْ غَدِي
فَأَنْتَ وَطَنْ كُنْتُ أَسْكُنُ حِضْنَهُ
وَأَنْتَ أَمَانِي حِينَ يَغْتَالُنِي يَدِي
فَكَيْفَ أَعِيشُ الآنَ وَالبُعْدُ قَاتِلِي
وَكَيْفَ أُرَمِّمُ قَلْباً غَدَا كَالمُبَدَّدِ؟
سَتَبْقَى ذِرَاعَاكَ المَلَاذَ وَمَوْطِنِي
وَلَوْ فَرَّقَتْنَا أَلْفُ أَرْضٍ بِمَوْعِدِ
فَإِنْ عُدْتَ يَوْماً فَاعْلَمَنْ أَنَّ أَضْلُعِي
سَتَفْتَحُ بَابَ الشَّوْقِ شَوْقاً لِتَهْتَدِي
وَإِنْ مُتُّ شَوْقاً فَالعِنَاقُ وَصِيَّتِي
ضَعُوهُ مَعِي فِي القَبْرِ حَتَّى نُخَلَّدِ
تأليف الشاعر ادريس الحسني ناس الغاية
البحر: الطويل
القافية: الدال المكسورة
الموضوع: آخر عناق قبل الفراق.