العنوان: 《كينتسوجي الأرض》
التأليف: إدريس الحسني
الموضوع: فن الترميم بالذهب
:كينتسوجي: كفلسفة للحياة و الأوطان
---
{{كينتسوجي الأرض }}
تشققتِ يا أرضُ من الحروبِ
ومن الجفافِ ومن صمتِنا الطويل.
جاؤوا بفرشاةٍ من ذهبٍ
لا ليُخفوا الندوبَ
بل ليُضيئوها.
انظري: شقوقُكِ صارت خرائطَ
وذهبُكِ صار طريقاً
نمْشي عليهِ نحو بدايةٍ جديدة.
أيتها المكسورةُ الجميلةُ
علّمتِنا أن الانكسارَ ليس نهايةَ الإناءِ
بل بدايةُ لوحة.
و مشينا...
حُفاةً، خائفينَ
فوق ذهبِكِ الساخنِ
نتعلّمُ الخطوةَ من جديد.
كلُّ خطوةٍ توقظُ ذكرى
كلُّ ذكرى تصيرُ منارة.
قالوا: الأرضُ لا تنسى
قلنا: ولا نحنُ نُريدُها أن تنسى
فالنسيانُ موتٌ آخر
و نحنُ اخترنا الذهبَ
اخترنا أن نحيا بندوبٍ تلمع.
فاسقي شقوقَكِ بالدمعِ إن شئتِ
واسقيها بالأغاني
كلاهما ماءٌ
وكلاهما يُنبتُ في الشقِّ وردةً لا تموت.
وحين تعبنا
جلسنا على حافةِ الجرحِ
نُدلّي أرجلَنا في النورِ
كأطفالٍ لا يخافون السقوطَ
لأنهم يعرفون:
الأرضُ أمٌّ حتى وهي مكسورة.
رأينا المدنَ البعيدةَ تقتربُ
كلّما اقتربنا من أنفسِنا
ففهمنا السرَّ:
الطريقُ لا يُوصِلُكِ للمدينةِ
الطريقُ هو من يبنيها
ندبةً... ندبةً
خطوةً... خطوةً.
يا أرضُ وصلنا
لكن المدينةَ لم تكن حجارةً
كانت مرآةً
رأينا فيها كلَّ الوجوهِ التي كسرَتنا
وكلَّ الأيدي التي رمّمتنا
ففهمنا: نحنُ المدينةُ.
خلعنا أسماءَنا عند البابِ
دخلنا حفاةً
كما خرجنا من رحمِ الشقِّ الأولِ
فوجدنا اللوحاتِ الفارغةَ قد امتلأت بنا.
قالت الفرشاةُ أخيرًا: مهمّتي انتهت
فكسرناها نصفينِ
نصفٌ لي ونصفٌ لكَ
وغرسناهُما فيكِ
فنبتت غابةٌ من فراشيَّ صغيرةٍ
تنتظرُ أطفالَ الغدِ
الذين سيأتون مكسورينَ
ويخرجون ذهبًا.
يا أرضُ
إن كُسِرنا مرةً أخرى
فاكسرينا
وأعيدي طلاءَنا بالذهبِ الذي لا ينفد
لم نعد نُرمّمُكِ
صرنا نُزهرُ فيكِ
وصرتِ أنتِ تُرمّمينَنا
كلّما نسينا
أن الانكسارَ كان أولَ درسٍ في الرسم
وأننا...
كلُّنا أنتِ