حافلةُ الندى
أُفهرِسُ أضلاعي بريشةِ إلهامي
وترقى على رِمشِ السنابلِ أحلامي
أُخَبِّئُ بينَ الصفحتينِ غمامةً
ليسبحَ في أكنافِها حرفيَ الظامي
على عقربِ الساعاتِ أرسِمُ بهجةً
لتنبُتَ من شَدوِ الزنابقِ أيامي
تمشَّيتُ والحرفَ المُضيءَ بليلةٍ
وأعمدتي طولَ السماواتِ أقلامي
رَكِبتُ صباحَ الشمسِ حافلةَ الندى
و ودَّعتُ من شُبّاكِها كلَّ أسقامي
سكبتُ بفِضًَاتِ الكؤوسِ مدامعي
لتشربَ منه الشمسُ في أفقِها الدامي
و عندَ مواعيدِ الأزاهرِ موجةٌ
تُمشّطُ من حينٍ لآخرَ أنسامي
تطوفُ فراشاتٌ بقنديلِ نارِها
تُتِمُ بأشواطِ المناسكِ إحرامي
تقرّبتُ من ليليْ بجَفْنٍ وغفوةٍ
وساحت بأبعادِ النهاياتِ أجرامي
إذا خلعَ النجمُ الوضيءُ ثيابَهُ
حياءً على داجٍ تزيّا بهندامي
يُرفرفُ سِرْبُ الُأمنياتِ بقوسهِ
فقُمْ أرني سهمَ انتظارِك يا رامي
يُجدِّدُ شِريانُ الغروبِ نزيفَهُ
ويَمْسحُ حمراءَ القواريرِ حَجّامي
تنامُ على ظهرِ الخوابي مَسَرّةٌ
وتَقْطرُ من كرْمِ المعاصرِ أكمامي
تطاولَ نخلُ سامقُ الروحِ مُعْذِقاً
وضلعيَ مفتونٌ على سعْفِهِ نامِ
تحرَّرتُ من خوفي ولا خوفَ بعدَهُ
وكسَّرتُ أشياءً تُجَسِّدُ أصنامي
تجاوزتُ بالقلبِ الجريءِ حواجزي
قفزتُ بظَهرِ الخيلِ من فوقِ أوهامي
تقاربتِ الأحبابُ نجماً لنجمةٍ
وتهنأُ ما تحتَ الوسادةِ أرحامي
إذا زفرَتْ آهي هوىً بخيالِها
رأيتَ ثقوبَ الليلِ ناياً لأنغامي
وما أنصفَ البحرُ القوافيَ زُرقةً
وللريحِ من بعدِ الشراعِ هوىً سامِ
أُسَمِّرُ أخشابَ السفينِ بأحرفي
وتُبحرُ ما خلفَ القصائدِ أعوامي .
محمد علي الشعار
6/5/2026