معلقة ؛ كرسي العيد
بقلم الشاعر محمد علي باني
أين الوجوه ؟ وأين ذلك التبسم ؟
أبي إذا حضر المكان تنعموا
كان العشي إذا أطل بوجهه
تزهي الديار ، ويستفيق الموسم
والأم دفء البيت ، بل قمر الدجى
من نورها في كل قلب أنجم
في العيد كنا أسرة متعانقة
والحب بين ضلوعنا يترجم
نذبح الأضاحي في الفضاء محبة
والنار تشوي والسرور يغيم
واللحم فوق الجمر يبعث عطره
والضحك العذب البريء يرنم
وأبي ينادينا ، فتحضر المنى
وكأن صوت أبي ربيع مفعم
والأم تسكب في الصحون حنانها
حتى الجدار بدفئها يتكلم
واليوم...لا صوت يولد بخاطري
الا الصدى ، والجرح فيه مخيم
ذاك الكرسي الذي اعتاد الجلوي به
مازال...لكن بالصقيع ملطم
يبكي الفراغ عليه حتى أنني
اخشى اقترابي ، فالسكون مؤلم
غابت أمي ، فانطفأت قناديلنا
وبكى المكان ، وهدنا ما يكتم
صار الإخوة الأشتات ، كل منزل
فيه يعيد ، والشعور محطم
بعد اجتماع الروح صرنا فرقة
والبيت بعد الأنس صار مهدم
يا عيد ، ماذا جئت بعد رحيلهم
حتى التهاني في الشفاه تألم
كنا جميعا حول صحن واحد
واليوم كل مواجع تتقسم
رحلوا...ولكن في الضلوع بقيت لهم
دار من الذكرى بها اتنعم
هم علمونا الحب كيف نصونه
فالطهر يبقى ، والزمان يهزم
سيظل كرسي الأب الغالي هنا
رمزا إذا ضاقت بنا الدنيا نقم
وسيبقى صوت الأمومة ٱية
في القلب ، لا يفنى ، ولا يتهدم
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به ، وارتد ملتهما
محمد علي باني/ تونس