الأربعاء، 20 مايو 2026

Hiamemaloha

البيت الذي لم يعرفني للشاعر مفتاح شرقي

 البيتُ الذي لم يعرفني

مفتاح شرقي

عُدتُ… وكانَ المساءُ كأنَّهُ قَدَرٌ

أعمى يجرُّ خُطى التاريخِ والتَّعَبِ

أمشي، وخلفي بقايا العمرِ مُحترقًا

كأنَّني آخِرُ المصلوبِ في الحُقُبِ

لا شيءَ يُشبهني… حتّى ملامحُنا

غدتْ بقايا غريبٍ تائهِ النَّسَبِ

أمشي، فتفتحُ أبوابُ الديارِ فمًا

كأنَّها تسألُ المنفيَّ: مَنْ أَبِي؟

هذي الجدارُ التي كانتْ تُخبِّئني

من انكساراتِ أيّامي ومن رَهَبي

كانتْ إذا ضاقَ هذا الكونُ ترفعني

كأنَّها أمُّ هذا الحزنِ والغضَبِ

واليومَ تُنكرني… حتى النوافذُ لا

تُصغي لصوتي، لا تبكي، ولا تجِبِ

كأنَّ بيتيَ تابوتٌ أمرُّ بهِ

وأحملُ العمرَ فيهِ مثلَ مُغتربِ

أبحثُ عن أمِّيَ الأولى فلا أثرٌ

إلا دعاءٌ قديمٌ عالقٌ بحَلَبي

وصوتُها… كلَّما صلّيتُ يوقظني

كأنَّهُ سورةٌ تُتلى على التَّعَبِ

لقد هرِمتُ… ولم أشعُرْ بأنَّ دمي

كانَ يُشيِّدُ قبري خطوةً بخُطُبِ

أنا الذي كلَّما أوصيتُ ذاكرتي

بالصبرِ… انفجرَ الماضي من العَصَبِ

يا موطنَ الجدِّ، يا جرحًا أُرتِّلهُ

كأنَّهُ آيةُ المعنى بلا كُتُبِ

عدتُ إليكَ… وفي عينيَّ مقبرةٌ

تضجُّ بالأهلِ، بالأسماءِ، بالحقَبِ

ما عدتُ أعرفُ: هل تبقى ملامحُنا

أمِ الزمانُ يُذيبُ الوجهَ كالخشبِ؟

أكتبُ الشعرَ كي لا ينطفئَ جسدي

فالروحُ تبردُ إن لم تُحرقِ الأدبِ

إنِّي أحاولُ أن أبقى، فيسحقني

هذا الزمانُ كأقدامٍ على العُشُبِ

لكنَّني، رغمَ كلِّ الموتِ، أحملُ في

صدري بقايا سماءٍ ثائرةِ الشُّهُبِ

وسوفَ أرفعُ فوقَ اليأسِ قافيتي

حتى يُصدِّقَ هذا الليلُ ما كتبي

وإنْ سقطتُ… سيبقى البيتُ ينتظرُ

خطايَ، حتى وإنْ صارتْ بلا قدمِ

الشاعر مفتاح شرقي

من بئرالعاتر الجزائر

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :