من يشتري منّي كلمات ؟
فقد تعبت ..
من حمل هذا العالم
في قصيدة
ومن تنظيف الخراب
بالمجازات ..
من يشتري منّي كلمات ؟
لقد هرمت ..
وأنا أشرح للناس
أنّ الوطن
ليس صورة
معلّقة فوق الإدارات ..
ولا نشيدا وطنيّا
يعزف قبل المباريات ..
من يشتري منّي كلمات ؟
قبل أن أموت مختنقا
بدخان الشعارات ..
قبل أن أتحوّل
مثل بقيّة الناس
إلى صورة شخصيّة
وبعض المنشورات ..
من يشتري منّي كلمات ؟
فالناس هنا
يضعون الأخلاق
داخل الثلّاجات ..
ويخرجونها فقط
في شهر الصيام
وفي المناسبات ..
أمّا بقيّة العام
فتعمل القلوب
بمبدأ الصفقات ..
من يشتري منّي كلمات ؟
لقد صار الحبّ سفّاح ..
وإعلانا ممولا
بين الرقصات ..
وصارت الغيرة
تقاس
بعدد التعليقات ..
حتّى العناق
أصبح يحتاج
إلى إذن
من التطبيقات ..
من يشتري منّي كلمات ؟
قبل أن أفتح
دكّانا صغيرا
لبيع الأقنعة الفاخرات ..
فهذا الزمن
لا يحتاج شاعرا ..
بل يحتاج خبيرا
في التجميل
والتسويقات ..
من يشتري منّي كلمات ؟
فالصدق الآن ..
موظّف مسكين
مفصول من الشركات ..
والكذب رجل أعمال
يملك نصف القنوات ..
ويحصل كلّ مساء
على تصفيقات ..
من يشتري منّي كلمات ؟
لقد صار الطفل
يحفظ أسماء اللاعبين
والراقصات ..
أكثر من أسماء السّور
والروايات ..
جيل إذا انقطع الإنترنت
أعلن الحداد
وأقام جنازة الاتصالات ..
وإذا مات فقير
مرّ الخبر
بين الإعلانات ..
دقيقة صمت
ثمّ نعود ..
إلى الرقص
ومتابعة التفاهات ..
من يشتري منّي كلمات ؟
قبل أن أصبح
مثل بقيّة الناس ..
أضع ضميري
في درج الطاولات ..
وأمارس الصمت
باحترافيّة
أمام كلّ المهزلات ..
فهذا العصر
لا يقتل الأجساد فقط ..
بل يقتل أيضا
دهشة الكلمات ..
بقلم : معز ماني . تونس .