الجلباب بالصوف
من خيوط الصوف تبدأ الرحلة
تُغزل ببطءٍ كأنها أنفاسُ الجبل
تتشابك الألوان بين البياض والرماد
وتولد قطعةً تحتضن الجسد بالسكينة
الجلباب بالصوف ليس ثوبًا فقط
إنه ظلٌّ يحمي من برد الشتاء
ووشاحٌ من وقارٍ يرافق الخطوات
كأن الأرض نفسها تلفّك بحنانها
فيه بساطةٌ تُشبه القرى
وفيه شموخٌ يُشبه الأطلس
كل غرزةٍ فيه حكاية
وكل خيطٍ فيه ذاكرة
حتى يصبح الجلباب قصيدةً تُرتدى
دفءٌ للروح، وفخرٌ للهوية
يمشي الجلباب بالصوف مع صاحبه كظلٍّ وفيّ
يحمل دفء الجبال في ليالي البرد
ويحفظ للإنسان هيبته بين الناس
كأن الخيوط نفسها تعرف معنى الوقار
هو أكثر من لباس
إنه ذاكرةٌ من صبر النسّاجين
وصوتُ الأجداد في الأسواق القديمة
حيث كان الجلباب علامةً على الكرامة
وعنوانًا للبساطة التي لا تزول
في كل بيتٍ مغربي
يبقى الجلباب بالصوف شاهدًا على الأصالة
يُرتدى في الأعياد، ويُرافق في السفر
كأنه قصيدة حيّة
تُكتب بالخيوط وتُقرأ بالعين والقلب.
بقلم سعيدة لفكيري
25/03/2026
جميع حقوق النشر محفوظة