السبت، 23 مايو 2026

Hiamemaloha

نزيف من ورق للشاعر الحسين صبري

 نزيفٌ من ورق


لم أعد أعرفُ

من أنا تحديدًا

ربما أنا مواطنٌ

بِحُكمِ القانون فحسب

عَجنتهُ هذه الأرضُ

بالطينِ والنارِ والصَّهر

فأضحى رمادًا

تذروهُ رياحُ الاغتراب

في حِمى الوطن


أم أنا الوطن

خريطةٌ مُمزَّقةٌ

تتخاصمُ فيها

عروقي وأطرافي

والكلُّ بلا وعيٍّ

يشتهي مضغ الكبد


أو لعلّني

محضُ بذرةٍ

قذفها المدى

لتستقرَّ في تجاعيدِ

صخرةٍ صمّاءَ

فلا تُروى

إلا من فيض الوجع

وهطولِ الدمع


لم أعُد أعرفُ

من أكونُ بالضبط

كنتُ حرًّا

يجوبُ هذه الأرضَ

بلا حدودٍ ولا جهاتٍ

ولا يستوقفه سؤال

من أينَ أنت

واليومَ أمضي وحيدًا

أقتاتُ حنيني

كشجرٍ في قَفرٍ

يُغازلُ الريحَ

ولا ينال غير الكسر


ضائعٌ أنا

في هذه البلاد

في أرضٍ

تُنبتُ الشوكَ

وتضيقُ ذرعًا بالورد

في أرضٍ

تغتالُ الضحكةَ

من وجهك

وتزرعُ مكانها

نُدبة حزن


أخبرني أنت

إن كنتَ تعرفني

من أنا يا ترى

كاتبٌ بالفطرة

ينزفُ وجعًا

كلَّ يومٍ

على الورق

فأنا يقينًا

لم أعد كما كنت

ولم يبقَ مني إلا ملامحُ الحبر


لا تعجب

نحن في بلدٍ

يُصلبُ فيه الحلم

على أهدابِ العمر


وقد أكونُ

أنا التيهَ

الذي ضلَّ طريقه

يضيقُ بي الملاذُ هنا

ولا مفرَّ

سوى نافذةٍ صغيرةٍ

تطلُّ على غبار الأمس


سأبقى ألملِمُ

ما تبقّى منّي

على ورقةٍ

أَعياها السَّهر

فأنا حكايةٌ

بدأت بِحلمٍ

وانتهت سطرًا من شَجَن

🖊الحسين صبري

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :