معلقة ؛ سقوط الموازين
بقلم الشاعر ؛ محمد علي باني
رأيت صرخا كان يعلى بعزمه
فأمسى يناجي في الخراب تبددا
وكانت يد الإتقان تحيي جداره
فأضحى بأيدي الجهل يمحى ويهدا
توارى المعالي في ظلال قرابة
ويرفع من لم يحسن السعي سيدا
ويقصى الذي أضنى الليالي بفكره
ويدنى الذي ما ذاق علما ولا اجتدا
إذا ساد جهل في المراتب البست
ثياب العلا زورا ، واشهر مفسدا
رأيت سفين القوم تسلم عزة
لمن لا يجيد البحر علما ولا هدى
فإن مالت الألواح غرقى باهلها
تباكوا ، وما كانوا لغيرهم فدى
تسلل داء القوم حتى كأنه
دم عروق الصرح سرا تجسدا
فما عاد يرجى من بناء تماسك
إذا كان اصل الغرس وهنا مولدا
وحين تضيق الأرض بالعلم اهله
تراهم إلى أفق الغياب توددا
يهاجر عقل القوم قسرا كأنه
طريد زمان بالجهالة مقيدا
فمن رام بناء في الفساد أساسه
كمن شاد فوق الموج صرحا مشيدا
إذا فسد الميزان ضاع توازن
وصار الذي يرجى من الأمر مفسدا
الحاتمة الصوفية ؛
فإن صفت الأرواح عادت لأصلها
ورد الذي ضل الطريق مرشدا
وإن عاد ميزان القلوب إلى التقى
رأيت الخراب المستحيل مجددا
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به ، وارتد ملتهما
محمد علي باني/ تونس