« أشجانُ ذكريات »
أيُّهذا النغمُ الحائرُ حزنًا في فمي ..
أيُّهذا الوجعُ الذي ألمَّ بي ..
أيُّهذا الصمتُ الحزين ..
دعني إلى الفرحِ أطير ..
وأُعيدَ أفراحَ السنين ..
وأناشيدَ الحبِّ الصغير ..
من قبلِ عامٍ ..
انتابني حنينُ السؤال ..
عن كوخِنا الصغير ..
وأعشابِ الثمار ..
كلُّ يومٍ يعيدُ خيالي ما تبقّى
من حكاياتِ جدّي ..
وألاعيبِ كان يلعبُها الصغار ..
وحديقةِ الرمان ..
ورميِ السهام ..
ورعيِ الغنم ..
وركوبِ الحمار ..
وعودةِ جدّي من المسجد ..
ويدُه في يدي ..
وشروقِ الشمس ..
وسحرِ النهار ..
وأصواتِ الطيور ..
حمامٌ يتغنّى ..
وبلابلُ تترنّم ..
وعجينٌ يتخمّر ..
وتشبُّ النارُ في كلِّ دار ..
أيّامًا كان قضاها بين الرمال ..
وأيّامًا في قممِ الجبال ..
وأيّامًا بين السهولِ والوديان ..
وأيّامًا كانت بين الجداول ..
وأيّامًا في حوارٍ وشجارٍ مع البِكار ..
وأيّامًا في رعيِ الغنم ..
وأيّامًا في جنيِ الثمار ..
وأيّامًا في البساتين ..
قربَ الزهور وأشجارِ التمور ..
وأيّامًا فوق الغصون ..
وأيّامًا في غرسِ الثمار ..
أيُّهذا النغمُ الحائرُ حزنًا في فمي ..
أين ضحكي وراحةُ بكائي ؟
أين جِدّي وهزاري ؟
أين صفاءُ نفسي ..
ولو كنتُ في حالِ سقام ؟
أين كراريسي الممزّقة ..
وكتبي المخطّطة ..
بخطوطٍ ملخبطة ..
بأيدِ من رمزنا إليهم بالكبار ؟
أين انسجامي تحت شجرةِ الليمون أو تحت ظلِّ الدار ؟
أين مكاني في المصلّى ..
ومجلسي عند الدرس ..
فوق الحصير ..
قرب الصراصير أو خلف الباب ؟
أين حكاياتُ جدّي ..
وخبزُ جدّتي ..
وجمالُ الصيف وبردُ الشتاء ؟
أين الأغنام ..
وألبانُ الأبقار ..
وأصواتُ الحمام من أعلى الدار ؟
أين البدرُ الطالع .. وخريرُ الماء؟
أين الأصحاب وأشياءُ كنّا نجمعها في الدار ؟
أحجارًا كنّا نظنّها مرجانًا ..
وأعوادًا نصنعُ منها سهامًا ونبالًا ..
ونقلّد أنّنا فرسان ..
وترابًا نبني منه قصورًا لا تلبثُ أن تنهار ..
ونعودُ إلى الدار وبأيدينا بقايا الأعمار ..
أين فساحةُ الصدر ..
وراحةُ البال ..
وحلمُ أبي عثمان ؟
أين ملائكةُ الرحمن
في صورِ الأجدادِ والكهول؟
11 5 1991 م
✍ « لطف لطف الحبوري »