الخميس، 9 يوليو 2026

أعود من غيابي للشاعرة فكريه بن عيسى

 *أعود من غيابي*

أغيب كثيرًا...

أختفي قليلًا داخل ذاتي، لا هروبًا من العالم، بل بحثًا عن مساحة أحمي فيها الروح من إرهاق الجسد، وأعيد ترتيب فوضى القلب، وأسترجع شغفًا كاد أن يضيع بين تعب الأيام.

ثم أعود...

أعود كحلمٍ قديمٍ انبثق من بين ركام الذكريات، يناشد طفولتي الراقدة في المهد، ويوقظ ضحكات بعيدة، ويعاتب فراشاتٍ رحلت ذات خوف، وتركت خلفها أجنحةً من الحنين.

أنا... وذاتي...

وظلالٌ من وجعٍ وغضبٍ صامت، نجلس معًا فوق أوراق العمر، نسقط حروف الهجاء بلا ضجيج، كأن المشاعر اختارت الصمت لغةً لها.

أحيانًا أشعر أنني لوحةٌ رسمها فنانٌ أنهكه السفر، أو تمثالٌ من حجرٍ لا يشكو صمته، ولا يضجر من غبار السنين الذي نثرته الأيام على ملامحه.

تلك أنا...

انعكاس مرآتي تحت ضوء الشموع، أراقب ظلي وهو يرقص بين النور والعتمة، ثم أبتسم للقدر، لا استسلامًا له، بل دهشةً من قدرته على اختبار قلوبنا.

فأنا، مهما طال الغياب، لا أفقد الطريق إليَّ...

أعود دائمًا محمّلةً ببقايا حلم، وبقليل من الأمل، وبقلبٍ ما زال يؤمن أن خلف كل عتمة نافذةً تنتظر أن تُفتح للإشراق .

فكريه بن عيسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق