يا امرأةً صيغتْ من سناءِ الفضيلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجوهرُ الأصيلُ عصيٌّ على التلوث
والضياءُ النقيُّ يُرى في طيوفِ العتمة
مهما تكاثفتِ الظلمات
فاستمدِّي يقينكِ من جذوركِ الراسخةِ في أرضِ الثبات
لا من زَبَدِ المشاعرِ المتلاطمة
فالعيونُ البصيرةُ لا تنخدعُ ببريقِ السراب
قفي عند جوهرِ الجمالِ الصادق
ولا تبحثي عن مرآةٍ تعكسُ ذاتكِ
بل كوني المرآةَ التي تعكسُ نقاءَ الفطرةِ في أبهى حُلَّة
والنورَ الذي يضيءُ ولا يحترق
والعبيرَ الذي يُعطِّرُ ولا يزول
والسكينةَ التي تتكسَّرُ عليها معاولُ الزيفِ والإفك
نجمة تتلألأ
تهدي الحائرين
وبعيدةً عن يدِ العابثين
واعلمي
أنَّ الحبَّ لا يُبنى على هشاشةِ العواطفِ العابرة ولا الكلمات المنمقة
بل بنيانٌ يُرسي جذورَه في أرضٍ صلبة
أساسُه الأمان
وعمادُه المسؤولية
وسياجُه المودَّةُ والرحمة
تُترجمُه الأفعالُ أكثرَ من الأقوال
ظل في رياض الزوجيةِ وارف
وعطاءٌ لا ينضب
فإيَّاكِ أن تنظري إليه بعينِ العادة
فالعادةُ حجابٌ يُبلِّدُ الإحساسَ بالنِّعَم
حتى ليُخالَ للبعضِ أنه روتينٌ باهتٌ ومملٌّ
وينسون أنه فَيْء من العطاءِ لا ينضب
ونبع من الوفاء وحسن العشرة
وفضلٌ يستحقُّ الشكرَ لا التجاهل
فلتكنْ روحُكِ حاضرةً
تدركُ قيمةَ الظلِّ قبل أن يلفحَها الهجير
ولتتَّسعْ عينُكِ لرؤيةِ الشجرِ في أصلِه
لا في ثمارِه الفصلية
وحذارِ
أن تستبدلي الذي هو أدنى بالذي هو خير
فالذي يأتيكِ من ثقوبِ الجدران
ليغزلَ لكِ أوهامَ الحنان
ليس سوى صيادٍ يترقَّبُ غفلتَكِ
ولو كان فيه خيرٌ
لأفاضَه على بيتِه وأهلِه
فلا يغرنَّكِ تصفيقُ الرياحِ الخادع
فربما زلزلَ أركانَكِ
وإن شحَّتْ من حولكِ ينابيعُ الثناء
فلا يُحزنكِ جفافُ الألسن
بل كوني وردةً يفوحُ عبيرُها زكيًّا في عزلتِها
لا تنتظرُ جزاءً ولا شكورًا من أحد
لأنَّ العطاءَ جوهرُها
والضَّوْعُ طبعُها الذي لا يتبدل
لا تدعي غبارَ الظنونِ يطمسُ إشراقَكِ
ولا تُسلِّمي زمامَ روحِكِ لمن لا يرى فيكِ سوى انعكاسٍ لرغباتِه
وإيَّاكِ أن تصبِّي عبيرَ سحبِكِ على القيعانِ المظلمة
أو أن تتنفَّسي سُمَّ الوهم
معتقدةً أنه نسيمٌ يشرحُ الصدور
بقلمي عبدالحبيب محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق