أفراح الصبايا
عَزِيزُ النَّفْسِ لَا يَرْجُو العَطَايَا
وَلَوْ حَامَتْ بِحَاجَتِهِ المَنَايَا
وَإِنْ ضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا رِحَاباً
وَعَادَتْهُ المَكَارِهُ وَالرَّزَايَا
فَمَا لِلْخَلْقِ تَدْبِيرٌ سِوَى اللهِ
وَبِالإِيمَانِ تُقْضَى كُلُّ قَضَايَا
إِذَا نَزَلَ المُصَابُ فَكُنْ صَبُوراً
يُهَوِّنُ بِالصَّبْرِ صَعْبَ البَلَايَا
فَمَنْ ذَا رَدَّ مَقْدُوراً بِسَخْطٍ
وَمَنْ ذَا بِالرِّضَا صَدَّ الأَذَايَا؟
أَجِدْ فِي اليُتْمِ وَالفَقْرِ المُدَقِّ
فَكُنْ غَوْثاً لإِفْرَاحِ الصَّبَايَا
وَكُنْ لِمَوَاجِعِ الضُّعَفَاءِ كَهْفاً
وَكُنْ دِفْئاً لِمَنْ رَقَدُوا عَرَايَا
إِذَا جَاءَ المُضَطَّرُّ إِلَيْكَ فَرْداً
فَأَلْقِ لَهُ مَشَاعِرَكَ الحَوَايَا
فَإِنَّ المَرْءَ يَصْغُرُ فِي اكْتِنَازٍ
وَيَعْظُمُ حِينَ يَفْتَحُ كُلَّ حَيَّا
تَذَكَّرْ حِينَ تَلْبَسُ جِدَّةَ الثَّوْبِ
جُسُوماً تَشْتَكِي فَقْراً وَعَريَا
وَحِينَ تَشُوعُ مِنْ طَعَامٍ فَاخِرٍ
فَقِيراً ظَلَّ يَبْحَثُ عَنْ بَقَايَا
فَإِنْ نَجَوْتَ مِنَ البَلْوَى فَجُدْ بِ
زَكَاتِ المَالِ تُطْعِمُ مَنْ تَوَارَى
وَإِنْ يَرْمِيكَ أَهْلُ الحِقْدِ فَقُلْ:
يُرَوْنَ العَيْبَ فِيكَ وَلاَ المَزَايَا
قَبِيحٌ إِنْ أَتَيْتَ القَوْلَ حُلْواً
وَسَاءَ فِعَالُكَ الخَفِيِّ وَالرَّايَا
وَأَقْبَحُ سَالِبٌ مِسْكِينُ حَالٍ
يُقَدِّمُ لِلْعِبَادِ النُّصْحَ رَائِيَا
كَلَامُ النَّاسِ فِي الأَعْرَاضِ جَمْرٌ
فَلَا تَكُنِ الشَّظَايَا أَوْ رِدَايَا
وَشَرُّ الخَلْقِ مَنْ وَسِمُوا تَعَالِي
وَهُمْ لِفَضَائِحِ الدُّنْيَا مَطَايَا
دَعِ الأَيَّامَ تَكْشِفُ كُلَّ سِرٍّ
وَدَعْ عَنْكَ الرِّيَاءَ فَلَا سَجَايَا
وَغَامِضُ سِرِّ نَفْسِكَ لَنْ يَزُولَ
سِوَى الغُفْرَانِ يُصْلِحُ مَا اعْتَرَايَا
تَزُولُ الدَّارُ وَالأَحْبَابُ تَفْنَى
وَيُبْقِي المَرْءَ أَعْمَالٌ نَقِيَّا
سَتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ
وَمَا الأَعْمَالُ إِلَّا بِالنِّيَّاتِ
غَداً فِي يَوْمِ حَشْرٍ قَمْطَرِيرٍ
سَيَجْتَمِعُ الرُّعَاةُ مَعَ الرَّعَايَا
نَعِيشُ حَيَاةَ دُنْيَانَا وَنَفْنَى
وَفِي الأُخْرَى نُوَاجِهُ كُلَّ خَبَايَا
بقلم الشاعر: عبدالغني علي سعيد السامعي (أبو عاصف المياس)
التاريخ: ٣ أغسطس ٢٠٢٦م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق