الواعِظَة
غَدًا سوفَ نُحمَلُ فوقَ الرِّقابْ
كريحٍ تُشَيِّعُ نَعشَ السَّحابْ
ولكنْ ماذا جَنَينا لقبرٍ
ومُنكَرُ فيهِ يُريدُ الجوابْ؟
تَسَلَّلَ فينا الشَّيْبُ كَلِصٍّ
تحتَ الظلامِ لقتلِ الشَّبابْ
ومن تُربَةِ الأرضِ خُلِقْنا جميعًا
ويومًا نُدَثَّرُ تحتَ التُّرابْ
فضحكَ الزمانُ علينا، فقلتُ:
أَتَضحكُ منّا؟ وفينا الكتابْ؟
فقالَ: صدقتَ أخي، ولكنْ
مَلامَ تَلَهَّثُ خلفَ السَّرابْ؟
منذُ أن وطِئْتَ ثرى هذهِ الدُّنا
وفي كلِّ يومٍ تدنو الركابْ
تدنو وأنتَ تلهو كطفلٍ
والموتُ منك يدنو اقترابْ
أينَ الطُّغاةُ من كلِّ عصرٍ؟
وأينَ الذينَ مَلَكوا الرِّقابْ؟
حكموا البلادَ بغيرِ عدلٍ
وزعموا أنَّها سُنَنُ الصَّحابْ
ولَبِسوا ثيابَ الدِّينِ زورًا
فما هيَ إلا ثيابُ اغترابْ
إنَّ الحياةَ حَرْثٌ، وأنتَ
تُنكرُ فيها كإنكارِ الغرابْ
فاعملْ، هداكَ الإلهُ، ليومٍ
قبلَ الرحيلِ ونشرِ الكتابْ
يومَ رسولُ اللهِ عندَ حوضٍ
وفِيهِ أناسٌ يَبغونَ الشَّرابْ
فيا ويليَ، أمّي، من هولِ يومٍ
ويا ويليَ، أمّي، ودمعي انسكابْ
زرعنا من الدنيا عِنَبًا وتينًا
وفي القبرِ يَنعقُ صوتُ الغرابْ
أخي، قد غَزانا الشَّيْبُ وإنّا
غدًا سوفَ نُحمَلُ فوقَ الرِّقابْ
جلال الدين محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق