الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

في نجوى العشق على أثر الحلاج للشاعر محمد شايب

 المجموعة الأولى (في نجوى العشق على أثر الحلاج):

مَا اغْرَوْرَقَتْ بِالمُنَى عَيْنِي وَلا ابْتَسَمَتْ ... إِلا وَوَجْهُكِ فِي الآفَاقِ نِبْرَاسِي

​وَلا سَرَى الطَّيْفُ فِي لَيْلِي وَنَاجَانِي ... إِلا وَطِيبُكِ أَنْفَاسِي وَجُلَّاسِي

​أَشْتَاقُ لَمْسَكِ فِي أَنْسامِ شَارِقَةٍ ... وَأَسْكُبُ الشَّوْقَ سِرّاً بَيْنَ أَكْوَاسِي

​لَوْ كَانَ لِي أَلْفُ قَلْبٍ فِي الحَيَاةِ لَمَا ... سَكَنْتِ إِلا بِقَلْبِي دُونَ مِقْيَاسِ

​هَامَ الفُؤَادُ فَمَا لِلْعِشْقِ مِنْ سَفَرٍ ... إِلا إِلَيْكِ، وَأَنْتِ الرُّوحُ فِي النَّاسِ

​وَلا غَفَتْ أَعْيُنُ العُشَّاقِ فِي سَحَرٍ ... إِلا وَطَيْفُكِ فِي المِحْرَابِ حُرَّاسِي

​تَسْرِينَ فِي دَمِيَ المَفْجُوعِ أُغْنِيَةً ... فَيُزْهِرُ الرَّوْضُ بَيْنَ الشَّوكِ وَاليَاسِ

​إِنِّي كَتَمْتُ الهَوَى حَتَّى يُقَالَ سَلَا ... وَالصَّمْتُ يَفْضَحُ مَا أَخْفَيْتُ فِي كَأْسِي

​يَا صَفْوَةَ الرُّوحِ، هَلْ لِلرُّوحِ مَعْرَجُهَا ... إِلا إِلَيْكِ، وَهَلْ لِلْقَلْبِ مِنْ نَاسِ؟

​مَا هَزَّنِي الشَّوْقُ يَوْماً وَالرُّؤَى عَصَفَتْ ... إِلا وَكُنْتِ أَمَانِي بَيْنَ أَنْفَاسِي

​وَلا شَدَا الطَّيْرُ فِي الأَغْصَانِ مُمْتَضِراً ... إِلا وَذِكْرُكِ شَادٍ بَيْنَ أَجْرَاسِي

​أَنْتِ المَلاذُ إِذَا ما الدَّهْرُ أَرْهَقَنِي ... وَأَنْتِ أُنْسِيَ فِي كَرْبِي وَإِفْلاَسِي

​قَطَعْتُ دَرْبَ الهَوَى شَوْقاً وَمَكْرُمَةً ... لا أَرْتَجِي بَعْدَ كَفَّيْكِ الرَّدَى الأَاسِي

​فَكُنْتِ نُوراً أِضَاءَ العُمْرَ فِي ظُلَمٍ ... وَكُنْتِ خَاطِرَتِي البَيْضَاءَ فِي رَأْسِي

​المجموعة الثانية (في شغف الشعر وخلود الكلمة):

​وَمن يَعْشَقِ العَلْياءَ فِي عَالَمِ الرُّؤَى ... يَرَى الشِّعْرَ رُوحاً لا تُقَاسُ بِمِقْيَاسِ

​يَسِيرُ بِهِ بَيْنَ الأَنَامِ كَأَنَّهُ ... يُتَرْجِمُ سِرَّ القَلْبِ فِي كُلِّ أَنْفَاسِ

​وَتَحْمِلُهُ الأَشْوَاقُ فَوْقَ غَمَامَةٍ ... لِيَسْكُبَ نُورَ الفِكْرِ فِي قَلْبِ دَهْمَاسِ 

​فَمَا العُمْرُ إِلاَّ نَفْحَةٌ شِعْرِيَّةٌ ... تَعِيشُ إِذَا فَنِيَتْ جُسُومُ النَّاسِ

​فَإِنْ مَاتَتِ الأَجْسَادُ يَوْماً فَقَصْدُهُ ... يُخَلَّدُ بَيْنَ الصَّحْفِ كَالأَلْمَاسِ

​تَظَلُّ القَوَافِي حَيَّةً فِي أَنِينِهَا ... وَتَطْوِي زَمانَ العَامِرِيِّ وَعَبَّاسِ

​تُصَاغُ بِدَمْعِ العَيْنِ ثُمَّ تُصَبُّ فِي ... كُؤُوسٍ مِنَ الإِبْرِيزِ أَوْ مَصْلِ إِجْرَاسِي

​سَأَكْتُبُ أَبْيَاتِي وَأَتْرُكُ خَلْفِيَا ... خُلُوداً يَرُدُّ المَوْتَ دُونَمَا بَأْسِ

​فَمَنْ كَانَ بالشِّعْرِ الأَبِيِّ مُتَيَّماً ... غَدَا مَلِكاً لِلْحَرْفِ غَيْرَ المُرَاسِي

محمد شايب 

31/08/2026


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق