المجموعة الأولى (في نجوى العشق على أثر الحلاج):
مَا اغْرَوْرَقَتْ بِالمُنَى عَيْنِي وَلا ابْتَسَمَتْ ... إِلا وَوَجْهُكِ فِي الآفَاقِ نِبْرَاسِي
وَلا سَرَى الطَّيْفُ فِي لَيْلِي وَنَاجَانِي ... إِلا وَطِيبُكِ أَنْفَاسِي وَجُلَّاسِي
أَشْتَاقُ لَمْسَكِ فِي أَنْسامِ شَارِقَةٍ ... وَأَسْكُبُ الشَّوْقَ سِرّاً بَيْنَ أَكْوَاسِي
لَوْ كَانَ لِي أَلْفُ قَلْبٍ فِي الحَيَاةِ لَمَا ... سَكَنْتِ إِلا بِقَلْبِي دُونَ مِقْيَاسِ
هَامَ الفُؤَادُ فَمَا لِلْعِشْقِ مِنْ سَفَرٍ ... إِلا إِلَيْكِ، وَأَنْتِ الرُّوحُ فِي النَّاسِ
وَلا غَفَتْ أَعْيُنُ العُشَّاقِ فِي سَحَرٍ ... إِلا وَطَيْفُكِ فِي المِحْرَابِ حُرَّاسِي
تَسْرِينَ فِي دَمِيَ المَفْجُوعِ أُغْنِيَةً ... فَيُزْهِرُ الرَّوْضُ بَيْنَ الشَّوكِ وَاليَاسِ
إِنِّي كَتَمْتُ الهَوَى حَتَّى يُقَالَ سَلَا ... وَالصَّمْتُ يَفْضَحُ مَا أَخْفَيْتُ فِي كَأْسِي
يَا صَفْوَةَ الرُّوحِ، هَلْ لِلرُّوحِ مَعْرَجُهَا ... إِلا إِلَيْكِ، وَهَلْ لِلْقَلْبِ مِنْ نَاسِ؟
مَا هَزَّنِي الشَّوْقُ يَوْماً وَالرُّؤَى عَصَفَتْ ... إِلا وَكُنْتِ أَمَانِي بَيْنَ أَنْفَاسِي
وَلا شَدَا الطَّيْرُ فِي الأَغْصَانِ مُمْتَضِراً ... إِلا وَذِكْرُكِ شَادٍ بَيْنَ أَجْرَاسِي
أَنْتِ المَلاذُ إِذَا ما الدَّهْرُ أَرْهَقَنِي ... وَأَنْتِ أُنْسِيَ فِي كَرْبِي وَإِفْلاَسِي
قَطَعْتُ دَرْبَ الهَوَى شَوْقاً وَمَكْرُمَةً ... لا أَرْتَجِي بَعْدَ كَفَّيْكِ الرَّدَى الأَاسِي
فَكُنْتِ نُوراً أِضَاءَ العُمْرَ فِي ظُلَمٍ ... وَكُنْتِ خَاطِرَتِي البَيْضَاءَ فِي رَأْسِي
المجموعة الثانية (في شغف الشعر وخلود الكلمة):
وَمن يَعْشَقِ العَلْياءَ فِي عَالَمِ الرُّؤَى ... يَرَى الشِّعْرَ رُوحاً لا تُقَاسُ بِمِقْيَاسِ
يَسِيرُ بِهِ بَيْنَ الأَنَامِ كَأَنَّهُ ... يُتَرْجِمُ سِرَّ القَلْبِ فِي كُلِّ أَنْفَاسِ
وَتَحْمِلُهُ الأَشْوَاقُ فَوْقَ غَمَامَةٍ ... لِيَسْكُبَ نُورَ الفِكْرِ فِي قَلْبِ دَهْمَاسِ
فَمَا العُمْرُ إِلاَّ نَفْحَةٌ شِعْرِيَّةٌ ... تَعِيشُ إِذَا فَنِيَتْ جُسُومُ النَّاسِ
فَإِنْ مَاتَتِ الأَجْسَادُ يَوْماً فَقَصْدُهُ ... يُخَلَّدُ بَيْنَ الصَّحْفِ كَالأَلْمَاسِ
تَظَلُّ القَوَافِي حَيَّةً فِي أَنِينِهَا ... وَتَطْوِي زَمانَ العَامِرِيِّ وَعَبَّاسِ
تُصَاغُ بِدَمْعِ العَيْنِ ثُمَّ تُصَبُّ فِي ... كُؤُوسٍ مِنَ الإِبْرِيزِ أَوْ مَصْلِ إِجْرَاسِي
سَأَكْتُبُ أَبْيَاتِي وَأَتْرُكُ خَلْفِيَا ... خُلُوداً يَرُدُّ المَوْتَ دُونَمَا بَأْسِ
فَمَنْ كَانَ بالشِّعْرِ الأَبِيِّ مُتَيَّماً ... غَدَا مَلِكاً لِلْحَرْفِ غَيْرَ المُرَاسِي
محمد شايب
31/08/2026