حِكَايَةٌ تَحْتَ شَجَرَةِ الْخَرِيفِ
حِينَ تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُ الْخَرِيفِ
تَسْقُطُ مَعَهَا الْأَقْنِعَةُ عَنِ الْوُجُوهِ
فَتَنْكَشِفُ الْحَقَائِقُ
وَيَظْهَرُ مَا أَخْفَتْهُ الْأَيَّامُ
تَحْتَ شَجَرَةٍ جَلَسْتُ
وَأَفْكَارِي مُبَعْثَرَةٌ
مَنْ هُمْ أَصْدِقَائِي
وَمَنْ هُمْ أَعْدَائِي؟
رَأَيْتُ أَوْرَاقَ الشَّجَرِ
تَتَسَاقَطُ أَمَامِي
فَتَذَكَّرْتُ أَنَّهُ الْخَرِيفُ
وَبَعْضُ الْأَوْرَاقِ لَا يَزَالُ عَلَى الشَّجَرَةِ
نِصْفُهَا يَابِسٌ وَنِصْفُهَا أَخْضَرُ
وَهُنَاكَ أَوْرَاقٌ أُخْرَى تَتَفَتَّحُ
وَأَفْكَارِي لَا تَزَالُ مُشَوَّشَةً
مِنْ كَثْرَةِ الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ
لَزِمْتُ السُّكُوتَ
وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ مِنْ ظِلِّي
فَفِي فَصْلِ الْخَرِيفِ
تَزُولُ الْأَقْنِعَةُ عَنِ الْوُجُوهِ
مِثْلَمَا تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُ الشَّجَرِ
لَكِنَّ الْقَلْبَ يُجْرَحُ
وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ
وَالنَّدَمُ لَا يَنْفَعُ
وَالنِّيَّةُ الصَّادِقَةُ هِيَ النَّجَاةُ
وَالْأَفْكَارُ الَّتِي تَبَعْثَرَتْ
تُصْبِحُ وَاضِحَةً وُضُوحَ الشَّمْسِ
أَكْتُبُ بِمِدَادِ الْقَلَمِ
وَأَطْوِي صَفْحَةَ الذِّكْرَيَاتِ
لَا أَسْأَلُ عَمَّا مَضَى
وَلَا أَلْتَفِتُ إِلَى مَا انْكَسَرَ
أَخْتَارُ النِّسْيَانَ لِأَحْمِيَ قَلْبِي
فَبَعْضُ الذِّكْرَيَاتِ جُرُوحٌ
وَبَعْضُ النِّسْيَانِ شِفَاءٌ
وَكَمَا تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُ الْخَرِيفِ
تَتَسَاقَطُ مِنْ ذَاكِرَتِي كُلُّ الْأَوْجَاعِ
وَيَبْقَى فِي الْقَلْبِ مَا يَسْتَحِقُّ الْبَقَاءَ.
بقلم سعيدة لفكيري
نشر يوم 28/09/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق