الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

Hiamemaloha

حكاية تحت شجرة الخريف للشاعرة سعيدة لفكيري

 حِكَايَةٌ تَحْتَ شَجَرَةِ الْخَرِيفِ


حِينَ تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُ الْخَرِيفِ

تَسْقُطُ مَعَهَا الْأَقْنِعَةُ عَنِ الْوُجُوهِ

فَتَنْكَشِفُ الْحَقَائِقُ

وَيَظْهَرُ مَا أَخْفَتْهُ الْأَيَّامُ


تَحْتَ شَجَرَةٍ جَلَسْتُ

وَأَفْكَارِي مُبَعْثَرَةٌ

مَنْ هُمْ أَصْدِقَائِي

وَمَنْ هُمْ أَعْدَائِي؟


رَأَيْتُ أَوْرَاقَ الشَّجَرِ

تَتَسَاقَطُ أَمَامِي

فَتَذَكَّرْتُ أَنَّهُ الْخَرِيفُ

وَبَعْضُ الْأَوْرَاقِ لَا يَزَالُ عَلَى الشَّجَرَةِ

نِصْفُهَا يَابِسٌ وَنِصْفُهَا أَخْضَرُ

وَهُنَاكَ أَوْرَاقٌ أُخْرَى تَتَفَتَّحُ


وَأَفْكَارِي لَا تَزَالُ مُشَوَّشَةً

مِنْ كَثْرَةِ الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ

لَزِمْتُ السُّكُوتَ

وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ مِنْ ظِلِّي


فَفِي فَصْلِ الْخَرِيفِ

تَزُولُ الْأَقْنِعَةُ عَنِ الْوُجُوهِ

مِثْلَمَا تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُ الشَّجَرِ


لَكِنَّ الْقَلْبَ يُجْرَحُ

وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ

وَالنَّدَمُ لَا يَنْفَعُ

وَالنِّيَّةُ الصَّادِقَةُ هِيَ النَّجَاةُ


وَالْأَفْكَارُ الَّتِي تَبَعْثَرَتْ

تُصْبِحُ وَاضِحَةً وُضُوحَ الشَّمْسِ


أَكْتُبُ بِمِدَادِ الْقَلَمِ

وَأَطْوِي صَفْحَةَ الذِّكْرَيَاتِ

لَا أَسْأَلُ عَمَّا مَضَى

وَلَا أَلْتَفِتُ إِلَى مَا انْكَسَرَ


أَخْتَارُ النِّسْيَانَ لِأَحْمِيَ قَلْبِي

فَبَعْضُ الذِّكْرَيَاتِ جُرُوحٌ

وَبَعْضُ النِّسْيَانِ شِفَاءٌ


وَكَمَا تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُ الْخَرِيفِ

تَتَسَاقَطُ مِنْ ذَاكِرَتِي كُلُّ الْأَوْجَاعِ

وَيَبْقَى فِي الْقَلْبِ مَا يَسْتَحِقُّ الْبَقَاءَ.


بقلم سعيدة لفكيري

نشر يوم 28/09/2026

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :