السبت، 17 نوفمبر 2018

Hiamemaloha

#رواية_اليتيمة_سنوهويت
بقلم الأديبة سميا دكالي 

أنا تلك الفتاة التي جاءت للدنيا وفتحت عينيها لتعيش دون أب......مما جعلني أساير حياة صعبة وأواجهها بكل صمود وتحدي لتحقيق حلم عشت عليه.

🍂 الجزء_الثامن_عشر 🍂

#لم_أعد_ملك_نفسي

كم تمنيت أن أعيش كما أريد دون أن اعمل حسابا للآخرين فقلبي يظل ملكي ...... استيقظت صباحا دون أن أدري متى خلدت للنوم ليلة البارحة المهم قد ارتاح تفكيري بعض الوقت مني...... نزلت للأسفل بعد أن غيرت ملابسي بحثا عن الفطور وعن كوب قهوة فتعديل المزاج لا يكون إلا باحتساءها.

وجدت على المائدة أمي وألفريدو وجون بينما صوفي تسكب لهم القهوة وتعد طعام الفطور ..... قرب لي جون كرسيا للجلوس بجانبه الكل كان يتكلم ويضحك لنكت يسردونها وأنا أنظر إليهم وإلى سعادتهم ..... ثمة فرق بيني وبينهم الآن هم يعيشون لحظاتهم وتفكيرهم خالي أما أنا أشعر أني حبيسة دائرة مغلقة كلها حزن وحسرة لا أستطيع الخروج منها، ربما ليس الكل يشبهني فنفسية الإنسان تختلف من شخص لآخر .

كما ان السعادة قد يسهل الحصول عليها إن أفرغ كل متا قلبه وجعله ملكا له فقط دون أن يترك أحدا يدخل ليتربع عليه ويتخذه مسكنا .... فإن قدر وسقط أحدنا في الفخ محال أن يذوق طعم الراحة إلا بجانب من سلبه فؤاده.

أنهيت فطوري بسرعة ولبست معطفي لقد كان الطقس شديد البرودة والجو مكفهر ينذر على أن هناك عاصفة رياح آتية دون شك....أكره حمل شيء معي فقط حقيبة صغيرة أضع فيها أشياء بسيطة تخصني لذا خرجت دون أن أحمل مظلتي.

مشيت في اتجاه عملي لم أكد أخطو خطوات حتى بدأت زخات المطر بالهطول..... تبا لي هذه أنا لن أتغير كل مرة يحصل معي ذلك ولا أتعظ .... أردت أن اختبأ لكن الوقت لن يرحمني لحسن حظي سمعت ورائي من ينادني التفت لأجد جون يحمل مظلة آتيا نحوي.

أنا : جون شكرا لك جئت في وقتك لا أريد أن أتبلل وورائي نهار كله عمل .
جون : العفو سنوهويت العزيزة على قلبي وإن لم أهب لمساعدتك من سأساعد ؟؟
أنا : أخبرني كيف وجدت لندن هل راقت لك؟
جون : حقيقة هي جميلة وشوارعها منظمة كأناسها الكل يهتم بنفسه ولكن جوها صعب أن تتأقلم عليه .
أنا : صدقت ومع ذلك فأنا لن أقدر على مغادرتها مثل السمكة التي إن أخرجت من البحر لن تحيا هكذا أنا أيضا
جون : وكأنك تلمحين أنك ستظلين هناك طول حياتك .... وإن فكر أحدهم بالزواج منك وهو غريب عن هنا وأنت تحبينه ماذا ستفعلين ؟
أنا : فعلا لم أفكر في ذلك يوما وأنت الآن طرحته لي وجدت نفسي أمام موقف صعب اتخاذ القرار فيه.

أوصلني جون لمكان عملي وأخبرني أنه سيأتي ساعة خروجي ليرافقني لجولة نقوم بها مع بعضنا..... لم أعترض فأنا في حاجة لملء أوقاتي حتى لا أترك المجال لرأسي الصغير أن يتوه عن طريقه.

دخلت وسلمت على زملائي وزميلاتي لأنغمس في عملي كالمعتاد ..... مر الوقت بسرعة لأجد فوق رأسي ليفيا وقد أحضرت طعام الغذاء نفس الروتين اليومي نعيشه دوما.

ليفيا : ما أخبارك سنوهويت ؟ أرجو ان يكون المزاج أفضل.
انا : لا أعتقد أنه سيتحسن ولكن لن أسايره وأنا أنتظر ان يحصل المستحيل حتى يرتاح.
ليفيا : بدات تتكلمين بالألغاز المهم أتمنى أن تقتنعي بأن الحياة لن تمنحنا كل ما نحلم به وإلا لن يكون هنا شيء يسمى حلما.
أنا : كلامك منطقي بالمناسبة سأخرج مع جون لأرفه عن نفسي وإن كنت لا أشعر بشيء نحوه.
ليفيا : المهم لتستمتعي وتعيشي لحظاتك حبيبتي افعلي مثلي فأنا ألهو مع جاك وإن كنت لست متأكدة من مشاعره .
أنا : أظن انه يحبك ليفيا ولكن أخي لا يعترف بسهولة لا تقلقي سوف يتنازل يوما ويبوح لك.

أنهينا عملنا وخرجت لأجد جون ينتظرني بسيارته فتح لي الباب أخذت مكاني وفكري قد سرح في جاك أشعر كأني سأقدم على فعل شيء خطأ ..... سأخون حبا صادقا، وإن كان كل شيء قد انتهى ولكن شعوري يخبرني أن جاك يحبني ..... فمشاعري وكل ذرة إحساس تسري في شراييني تحن إليه كيف سأغير مجراها لأجعلها تهوى شخصا غيره.

مشى بسيارته دون أن يسألني إلى أين ؟؟ وصل بنا المطاف إلى مقهى مطل على البحر يا لها من صدفة ؟؟ هو المكان الذي تركت فيه ذكرياتي مع جاك ..... ترجلنا باتجاه المقهى دون أن التفت ورائي لأشاهد البحر فما عاد يحلو لي منظره الآن .

قرب جون الكرسي لي وأخذ عني المعطف ليعلقه على المشجب وجدت معاملته للأنثى تتسم بالتقدير والاهتمام هذا ما راقني كثيرا  ..... ليس فيه شيء خطأ الآن المشكل يكمن في داخلي أحاول أن أجعل حدا لكل تلك المشاعر المتناقضة والمتناحرة حتى أعيش .... لن أتركها تغلبني لأظل طيلة حياتي أبكي على حب لم يكتب له أن يستمر.

سألني جون ماذا أريد طلبت آيس كريم وهو بدوره.... حاولت أن أسعده وأتماشى مع أفكاره تركته يقترب إلي أكثر لم أعترض أريد أن أختبر نفسي وهل سيكون له تأثير علي .... كم بكيت من داخلي لم أشعر نحوه بشيء تركته يلمسني لكن مع الأسف مشاعري متجمدة لم تعد ملكي لأحب مرة أخرى لقد سلبت مني .

مر الوقت عندي طويلا أريده ان يسرع لأعود إلى سريري وأبكي على نفسي .... فكل شيء تغير عني حتى أنا.

وصلنا إلى البيت متأخرين وجدنا الكل نائما تمنى لي ليلة سعيدة تركته يقبلني وكأني أؤدي مهمة لأصعد إلى غرفتي وأستلقي على فراشي أبكي بحرقة على الحياة الزائفة....
وأنا أسأل نفسي هل جاك يعاني مثلي أم انا لوحدي؟؟ ربما هو كذلك لن أمل فسأعيش على أمل أن يعود لي .

نظرت لصورة أبي بجانبي وأحسست انه يبكي معي.... لكن كم غبطته لأنه رحل قبل ان يعيش حياتنا ويرى ما حصل فيها قبلته ونمت لأرتاح مني .

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :