"أريد حياة تركتها خلفي"
بقلم الشاعرة إيمان مرشد حماد
طوت محطة العمر عامين من الحزن.
بعد رحيلها بدأ تاريخ العمر الآخر.
كأن الزمن أصبح فيه تقويم بلا ألم،
وتاريخ غيّرالهجرة والميلاد.
وأصبح في التقويم عامان:
عام قبل الحزن وعام بعد الحزن.
في العام الأول من الحزن
سافرت الى بيتي،
حيث كانت تسكن ذكرياتها.
وقفت على باب ضحكاتها،
ارتعدت خوفاً
لم أجرؤ على فتح الباب.
أحصيت ألف لا وألف اذا،
ومليون ألف سوف.
خفت من وجه غريب،
لم أره قبل العام الأول من الحزن،
يسألني عن شأني،
عن وجعي وعن ظني،
ويزمجر سائلا عما أريد ،
وماذا يلزمني
أريد حياة تركتها خلفي .
لحظات غلفها خوفي.
ولكنها ما زالت هنا .
تلعثمت أعصابي،
تفحصت النوافذ .
طفتُ في ذاكرة أبوابي،
انفجر الصمت صمتاً،
وانبعث في أذني
كأن المحيط يتدحرج خلفي،
وتنكسر أمواجه في قلبي.
ضحكت ضحكة خشبية.
سخرت من جُبني.
فمنذ متى أخاف تلك الأبواب؟
أم أن شجاعتي غلفها الغياب؟
أمسكت المقبض،
ارتعشت أوصالي،
خفت أن يصدأ صوتي.
صغت الحروف،
تراجعت قبضتي.
صرّ الباب.
فُتح الباب.
ووجهاً لوجه رأيت نفسي
أمام وجه غريب،
يسألني عما أريد
ورجع الصدى من بعيد.
ماذا تريدين من هنا؟
هرب صوتي.
تمترست في عجزي
ردّدت ماذا أريد
حقاً ماذا أريد.
تركت هنا نصف قلبي.
تركت هنا رجع صوتي،
وخلفي حياة.
صرّ الباب.
فُتح الباب.
قلت عفواً أيها الغريب:
أريد من هنا....
أريد من هنا....
حياة تركتها خلفي
#بقلمي
#إيمان_مرشد_حماد