صمت غريب
بقلم الشاعر حسن تليد
صمت غريب يلف المكان. غابة فسيحة واسعة تجلب الأذهان. تحت ظل شجرة يبست أوراقها جلست القرفصاء أجوب بنظري بين الأغصان باحثا عن السلوان. تذكرت الأيام الخوالي التي عشتها وكانت تنعش الأنفاس وتقوي الأبدان. سرب طيور يحلق الأن. يقوده قائد كثيف الريش ضخم البنية كأنه إنسان. زقزقات طيور عطرت بلحنها المكان. خلتها جوق سمفيونة في عرس فلان. نزعت معطفي افترشته أرضا وكأني أزهو مع الخلان. سألت نفسي: لماذا ألفت المكوث دائما بين الحيطان؟ أعدت السؤال ولم أجد جوابا في الأذهان. بمفردي أملأ المكان. لوحدي أنتشي بعذوبة الصمت والابتعاد عن صخب الجيران. من مسافة بعيدة تتراءى لي قمم جبال صماء شاحبة بفعل الزمان. تقاوم الحر والبرد بقوة بركان. سمعت صوتا كأنه هدير حمام. اشرئب عنقي في قاع حفرة باحثا عن تفسير لما كان. لم أر غير ضفدعة غامسة في وحل تحوم حولها ديدان. ياخاطري لم أنت هكذا دائم الشرود والتيهان. أهو الخرف أصبح يراودك أو هوس ونسيان؟ وقفت مترنحا وفي يدي بقايا نبتة كأنها زعفران. غادرت المكان وأنا ألتفت كأني همت بحب المكان.
ح/تليد