بيْنَ الغيابِِ والحضور وتشكُّلَ الإنسَانيّةَ
بقلم الشاعر محمد خير الدين الأديب
بين الغياب والحضور
أعيش كعنكبوت يتجرع الاحتقار
لا يعلم كيف تتشكَّلُ الكلماتُ
وتُنْحِتُ حروف الطيف كل الأسرار
فيتشكل قوس قزح الأحلام
ذاك الجسر الذي يستلقي في لؤلؤ المحار
وبين الضفتين واللُّغتين
وفي سراب حيث يُطبَخُ القرار
وبين معاني الهَوَس وحقيقة الإشباع
تتطاير صور الماضي، ولا ينفع التذكار
فمن منا يعلم كيف تجرد الأطفال من الهوية ؟
ومتى جُمِعت ألعابهم، وعوضت بأسلحة الدمار؟
متى قتلوا البراءة وباعوا العفوية،
وساقوا أرواحهم لسوق النخاسة والاستهتار؟
ماكنت أعلم كيف تضيء شمس واحدة
كل هذه الأقمار!
وماكنت أعلم إنْ تقادمَ القطار
كيف يشيخ الجسر، وينهك النفق
تندثر الخطوط، ويختفي المسار
وماكنت أعلم أنه قبل بدء المعارك
كيف يتفننون في لعبة الفرار
وما كنت أعلم كيف يصطدم القرار بالقرار،
وتتولد موجات ضد المدّ وضد الإعصار،
ولكني أعلم أني سديم
وثقافتي صفر رغم كل الأسفار
وعلمت أنهم أخذوا سُلمي
لما أخبروني أنه سيفيدني التكرار؛
لكي لا أبقى صفراً
سأعلم ما الرحيق وما العطر
حين أعتصر كل الأزهار
وسأباري شبابي وأقاضي به كل الكبار
وأني لست إلا طفلاً تاهت لعبتُه
وآن له أن ينعيها قبل الاحتضار
وأني دم شهيد يكسر الحصار
وبين أوتاد الخيام سيزرع القمح
وتغني أمّه، فيتجدد المزار
طفل أنا أمتهن الحلم
وأشتهي وجهاً يعلوه الغبارُ
يلاحق الفراشات وسط النهار
يقايض فراشتين بدودة القزّ
ينثر عليها أوراق الأشجار
ولا يأبه بالنهر ولا بما في البحار
يصنع برماد الحلم كل الأفكار
يركب سفينته الورقية
عند أوّل انحدار
ودون حدود يطلق شاحنته
تتخطى العشب، وتتحاشى الأقمار
متى أكبر أنا
ويتوحد طفلي عبر المدار
ودمه يتوعد النار ولا يهاب الدمار؟
بين الركام كان حلمه
وفوق أرصفة الأعذار
يرسم كل المواعيد وينادي :
ألا كبروا وتجاوزوا أساطير الأخبار
والعنوا اللّون في الوجه
والعنوا تشققات الجدار؛
فقد حان موعد نومي
وتركت لكم حرية الإبحار
خذوا كتبي
ولونوا بحلمي دقائق الانتظار
حين تأسركم وتفك قيد الماضي؛
فلن تجدوا من بين مسوداتكم إلا جميل الإنذار
هاقد حلمت وتمنيت
فلا تكونوا مثلي، ونالوا العزيمة والإصرار
وكبلوا أفكاري واصلبوها
ولا تذروها وتضعوها في أعين تمتهن الاستصغار.
فاس المغرب
29/04/2019
محمد خير الدين الأديب
بقلم الشاعر محمد خير الدين الأديب
بين الغياب والحضور
أعيش كعنكبوت يتجرع الاحتقار
لا يعلم كيف تتشكَّلُ الكلماتُ
وتُنْحِتُ حروف الطيف كل الأسرار
فيتشكل قوس قزح الأحلام
ذاك الجسر الذي يستلقي في لؤلؤ المحار
وبين الضفتين واللُّغتين
وفي سراب حيث يُطبَخُ القرار
وبين معاني الهَوَس وحقيقة الإشباع
تتطاير صور الماضي، ولا ينفع التذكار
فمن منا يعلم كيف تجرد الأطفال من الهوية ؟
ومتى جُمِعت ألعابهم، وعوضت بأسلحة الدمار؟
متى قتلوا البراءة وباعوا العفوية،
وساقوا أرواحهم لسوق النخاسة والاستهتار؟
ماكنت أعلم كيف تضيء شمس واحدة
كل هذه الأقمار!
وماكنت أعلم إنْ تقادمَ القطار
كيف يشيخ الجسر، وينهك النفق
تندثر الخطوط، ويختفي المسار
وماكنت أعلم أنه قبل بدء المعارك
كيف يتفننون في لعبة الفرار
وما كنت أعلم كيف يصطدم القرار بالقرار،
وتتولد موجات ضد المدّ وضد الإعصار،
ولكني أعلم أني سديم
وثقافتي صفر رغم كل الأسفار
وعلمت أنهم أخذوا سُلمي
لما أخبروني أنه سيفيدني التكرار؛
لكي لا أبقى صفراً
سأعلم ما الرحيق وما العطر
حين أعتصر كل الأزهار
وسأباري شبابي وأقاضي به كل الكبار
وأني لست إلا طفلاً تاهت لعبتُه
وآن له أن ينعيها قبل الاحتضار
وأني دم شهيد يكسر الحصار
وبين أوتاد الخيام سيزرع القمح
وتغني أمّه، فيتجدد المزار
طفل أنا أمتهن الحلم
وأشتهي وجهاً يعلوه الغبارُ
يلاحق الفراشات وسط النهار
يقايض فراشتين بدودة القزّ
ينثر عليها أوراق الأشجار
ولا يأبه بالنهر ولا بما في البحار
يصنع برماد الحلم كل الأفكار
يركب سفينته الورقية
عند أوّل انحدار
ودون حدود يطلق شاحنته
تتخطى العشب، وتتحاشى الأقمار
متى أكبر أنا
ويتوحد طفلي عبر المدار
ودمه يتوعد النار ولا يهاب الدمار؟
بين الركام كان حلمه
وفوق أرصفة الأعذار
يرسم كل المواعيد وينادي :
ألا كبروا وتجاوزوا أساطير الأخبار
والعنوا اللّون في الوجه
والعنوا تشققات الجدار؛
فقد حان موعد نومي
وتركت لكم حرية الإبحار
خذوا كتبي
ولونوا بحلمي دقائق الانتظار
حين تأسركم وتفك قيد الماضي؛
فلن تجدوا من بين مسوداتكم إلا جميل الإنذار
هاقد حلمت وتمنيت
فلا تكونوا مثلي، ونالوا العزيمة والإصرار
وكبلوا أفكاري واصلبوها
ولا تذروها وتضعوها في أعين تمتهن الاستصغار.
فاس المغرب
29/04/2019
محمد خير الدين الأديب