السبت، 27 يوليو 2019

خنساء الشام

حكايات خلف أبوب مغلقة للأديبة سميا دكالي

#حكايات_خلف_أبواب_مغلقة
بقلم الأديبةسميا دكالي

هي حكايات معظم النساء التي تعيش خلف جدران بيوتهن. تختلف الاحداث والحكايات لكن المعاناة واحدة.

#الجزء_الرابع       #حكاية_فاطمة⚘

حلمت بقرب مجيئه حين سمعت ذلك من أمه وهي تهاتفه خلسة في أحد الأيام. تظاهرت بالنوم فاطفأت نور غرفتها ومشت على رؤوس أصابعها حتى لا تشعر حماتها بها. إلا أنها سمعت حوارهما.  تأكدت بعدها بقرب مجيئه. فلم يبق سوى أسبوعان. 

 لم يكن عليها سهلا أن تعيش عادية كباقي الناس، مرتاحة البال والنفس بل ظلت في صراع مع نفسها وأفكار سلبية تراودها. لدرجة أن أحد الأيام والفجر كان قد لاح وعمت السكينة فتسلل نوره البنفسجي بين دقائق الاثير، حيث تراءى لها في الحلم طيف حبيبها الذي هو زوجها ينظر إليها نظرة غير مطمئنة، يعاتبها على جرم لم تقترفه.  حاولت أن تمد يدها إليه لكنه إبتعد إلى أن غاب طيفه.

إستيقظت في الصباح مذعورة ولم تنبس ببنت شفة لاعنة في نفسها تلك العادات الفاسدة التي يظل الإنسان عبدا لها إلى انقضاء الدهر. متى تتحرر منها ؟ هل مصيرها سيبقى معلقا إلى أن يأتي زوجها ويقول القاضي كلمته ؟ ولماذا زوجها لم يترك لها فرصة الدفاع عن نفسها ؟ أين هو الحب إذن ؟ تساؤلات عدة لم تجد لها جواب .

جلست فاطمة على مقعد خشبي وهي تفكر في حياتها،  وما آلت إليه أوضاعها. فقررت أن تزور أهلها لتخبر أمها بالموضوع. لقد تعبت من تحمل كل ذلك لوحدها.
حان الوقت ليتحمل معها أهلها، رغم أنها تعلم ربما قد لاتجد ترحيبا منهم. فهم اعترضوا على زواجها منه بعد علمهم أنها ستسكن مع أهله. ندمت على عدم سماعها لنصائحهم وعلى تركها للدراسة. لم تجد سبيلا سوى الذهاب عند أمها لترمي نفسها بين أحضانها علها تخفف من أوجاعها.

ارتدت ملابسها وذهبت دون أن تستأذن ولا حتى تتناول فطورها.  مما أثار استغراب حماتها التي بقيت محدقة فيها.
وصلت فاطمة الى بيت أهلها الذين صدموا لمجيئها في ذلك الوقت. لم تكن عادتها وبعد أن تناولت معهم الفطور وتحدثت قليلا شعرت الأم أن شيئا ليس على مايرام فأخذت بيد ابنتها إلى الغرفة وسألتها: ما الخطب ابنتي وهل حدث سوء؟ 

لم تشعر فاطمة بنفسها إلا وهي بين أحضان أمها والدموع كشلال لم تتوقف. لقد تحملت فوق طاقاتها ليس هناك أحن بعد الله من حضن أمها الدافئ، الذي تركته لتعيش في عبودية والدة زوجها القاسية.

أجلستها أمها وهي محدقة فيها بقلق، مصغية لأنفاسها المتقطعة، شاعرة متألمة معها ولها. لم تفق فاطمة من غيبوبتها إلا حين سمعت أمها تسألها : هل تشاجرت مع حماتك؟ ألديك مشاكل إبنتي؟ إحكي لأمك حتى تزيحي عما بداخلك من آلام.
بدأت البنت تحكي لأمها كل الأحداث التي عاشتها والكلام يتدفق ببطء من بين شفتيها المرتعشين. أحيانا كانت تسكت لتسترجع أنفاسها بعدها تكمل بصوت تتابعه الغصات إلى ان أنهت قصتها الموجعة.
لم يكن لدى أمها مانعا أن تبقى عندها ابنتها، فقد أحست بمعاناتها المريرة لكنها تخشى عليها من أبيها والكلام القاسي الذي قد تسمعه منه. فهو أيضا ليس بيده  فحتما لن يسلم من كلام الناس اللاذع، بل لن يستطيع إسكات أفواههم وهي تخرج ما لم يكن يتوقعه.

            #سميا_دكالي
    

 #يتبع.....

خنساء الشام

About خنساء الشام -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :