#حكايات_خلف_أبواب_مغلقة
بقلم الأديبو سميا دكالي
هي حكايات تعيشها معظم النساء خلف جدران بيوتهن. تختلف الأحداث والحكايات لكن المعاناة تظل واحدة.
#الجزء_السابع #حكاية_فاطمة
إلى متى سيبقى ذلك الموروث جاثما على حياتها بل على الكل يتحكم في مصير كل نساء العرب ؟
في طريقها كانت فاطمة تفكر دون توقف. تساءلت حينها لماذا يقع لها كل ذلك ؟ كانت ستتدمر وتلعن حظها، لكن سرعان مافكرت وتوصلت إلى أنه ربما في إبتلائها حكمة لاتفقهها, وما ابتلاها ربها بأشق البلاء إلا لتجلأ إليه بالدعاء والتقرب إليه.
وصلت عند أهلها لم تلق أي ترحيب من أبيها فقط أمها أخذت بيدها لتواسيها. دخلتها غرفتها ودموعها على خذيها إرتمت المسكينة في حضن أمها تبكي قساوة زمانها الذي لم يرحمها.
بدأت تهدأ من روعها وبكائها، وتزرع فيها الأمل مخبرة إياها أن الحياة لن تتوقف وان عليها ان تستفيد من تجربتها، ولاتتذمر من تلك الظروف التي أحاطت بها من كل جانب بل تستثمرها لصالحها.
استطاعت الأم أن تهدأها زارعة فيها الأمل من جديد . حاولت بشتى الطرق رسم ابتسامة على وجه ابنتها رغم الحزن الذي يعتصر قلبها من فرط حب لم تفرح به، نعم رسم إبتسامة على وجهها وآن كانت ممزوجة بدمعة على خذها....
تركتها أمها لترتاح في غرفتها وذهبت إلى زوجها تحدثه وتستعطفه كي يواسي إبنته علها تشعر أن هناك أحدا بجانبها.
عم الهدوء في البيت بعد أن سكن الليل ورقدت الحياة. وكل واحد خلد لنومه إلا فاطمة وأخت لها اصغر منها تدعى أحلام. هذه الأخيرة بدأت تحدثها وتواسيها طالبة إياها ان تعود لإكمال دراستها، حتى تتمكن من إثبات ذاتها.فالحياة لاتتوقف على رجل. مخطىء من يعتقد أن الرجل هو بوابة الحياة بالنسبة للمرأة. فهي قد تستطيع العيش بدونه وإكمال مشوارها بتفوق، ليس من الضروري أن تبقى المرأة تنتظر من سيطرق بابها بل عليها ان تكسر هذا العرف وتدمج نفسها في الحياة لتساير ركب التطور هذا ما كانت تحاول أختها إيصاله لها.
بشتى الطرق عمدت أن تغرس في نفس أختها الأمل حتى لاتشعر بالضياع. مازال أمامها فرص وسلاحها الوحيد هي أن تتابع دراستها ليس مهما إن تأخرت بعض الشيء. فستدرك القطار المهم لاتتركه يفوتها.
انتصف الليل والقى ستاره على سدائله في أعماق ظلمته حتى نامت أحلام. بينما بقيت فاطمة تفكر في كلام أختها فوجدته معقولا. قررت ان تنسى كل شيء وتفكر في الأيام القادمة وكلها عزم على أن تطوي الماضي وذكرياته الأليمة حتى لايتعثر حاضرها فيضيع مستقبلها. فتلك التجربة أكيد ستقوي شخصيتها لتترك عاطفتها جانبا على الرف ولن تقودها من الآن.
إستيقظت فاطمة صباحا مع شروق يوم جديد، فتحت نافذتها لتستقبل يومها بتفاؤل أملا بأن القادم سيكون أجمل إنشاء الله... أسرعت إلى أمها فوجدتها تعد الفطور. طبعت على جبينها قبلة حتى ترضى عنها وقامت بمساعدتها.
تحلقت الأسرة الصغيرة المكونة من الأب والأم والأختين حول المائدة. تناولوا فطورهم وعم الهدوء المكان فقد أقتنع الأب بقضاء الله ورضي بالأمر الواقع. ابنته مهما حصل تبقى فلذة كبده ليس لها ملجأ بعد الله إلا هو.
تركت فاطمة اباها يهتم بالطلاق لم تعد تحب أن تسمع ولاترى شيئا عن تلك العائلة التي حطمت نفسها. صحيح هي الآن تحاول أن تنسى كل شيء كما انها تعيد ترتيب حياتها لكن رغم ذلك فتلك الأحداث ستترك بصمة سوداء في حياتها تبقى عالقة على ذاكرتها وإن مرت السنون.
#سميا_دكالي
#يتبع......