قصة قصيرة ....
رحيل و....عودة
بقلم الأديبة شادية عبد الرحيم محمد
حملت الحطب فوق ظهرها ومضت في طريقها لا يشغلها ثقل الحمولة ولكن..... هي كلمات من الأمس القريب تثقلها وتحني ظهرها .
انا لا أريد العيش معكم .لقد ضقت ذرعا بكل شئ سأرحل :قالها بكل الغضب و الثورة المتأججة في صدره.
قالت له من وراء دموعها :
لن تجد موطنا احن عليك من قلبي هذا يا ولدي
قال لها ساخطا : :لا اريد وطنا لا مال فيه و لا حرية .
ألا ترين ما نحن فيه؟! أيعجبك حالنا؟؟!!
ومالنا يا ولدي !فلتحمد الله فلدينا بيتا وغيرنا ينام في العراء..
قاطعها صارخا: بيتا !!!ههههه !هل تطلقين علي هذا الكوخ القذر بيتا ؟! ألا ترثين لحالنا ؟! لقد انحني ظهرك من حمل الحطب و أنا ...لقد تجاوزت الثلاثين وليس لدي زوجة و لا أولاد . حتي الشكوي لا نستطيعها وإلا ....لقد سرقوا يومنا ودمروا الغد
حاولت أن تثنيه عن الرحيل بدموعها وتوسلاتها ولكنه كان قد إتخذ قرارا لا رجعة فيه . فحمل حقائبه و قال لها : سأعود عندما أحقق حلمي بالثراء .
رحل وحيدها و تركها لتعاني آلام الوحدة وفقدان الولد .
مر أكثر من عامين ولم يعد هو من غربته ولم تمل هي من الإنتظار .
وكانت كعادتها كل مساء عندماتدخل إلي بيتها تخرج صورته الملاصقة لقلبها من طيات ملابسها مخاطبة إياها بلوعة:
اما آن للطير الشارد ان يعود الي أعشاشه .
وفي احد الأيام عاد الي الديار و هو يحمل خيباته بين يديه .أسرع إلي الدار متمنيا أن يجد في أحضانها جبرا لكسرته . وجدها ملقاة علي الارض و هي تحتضن صورته .نزل الي جوارها وأخذها بين أحضانه ثم صرخ من أعماق روحه .... لقد ماتت أمه و الحطب مازال فوق ظهرها .
شادية عبد الرحيم محمد##