الأحد، 13 أكتوبر 2019

Hiamemaloha

تيلر من الذكريات للاديبة فاديا حسون

تيار من الذكريات 
بقلم الأديبة فاديا حسون
... اقشعرت له الروح... دغدغَ شوقيَ الكبير.. فحزمتُ حقائبَ الحنين وسافرتُ روحًا..   إلى هناك.. إلى حيث تجمهرت النسوةُ حول( الطشت ) الكبير.. بعصيّهنّ القصيرة التي ينقرن بها على رأس ثمرة الرمان.. لإخلائها من حبّاتها التي أتقن الخالق نظمها وترتيبها .. موسيقا الضرب العشوائي على ثمار الرمان لاتزال مخزّنة على بطاقة الروح.. ورائحة دبس الرمان الممتزجة مع الدخان لاتزال تتصدر المقاعد الأولى من الوجدان.. وسهرات أهل القرية وضحكاتهم المجلجلة أصبحت شريطا سينمائيا لاتنفكّ  تستعرضه روحي ما إن حلّ تشرين ذو النسيم الذي تعشقه الروح.. برودةٌ لطيفة تدغدغ أطرافنا وكأنها تنذرنا بقرب حلول الشتاء.. 
والشتاء يحزم حقائبه مستعدا للقدوم.. كمسافر أضناه البعد والفراق...
وهناك أكوام من الحطب بجانب كل منزل أُعِدت كمؤونة للمدافئ... التي بدأت تفغرُ أفواهها لتتلقّف الأحطاب المكدسة.. 
شمّةٌ واحدة من رائحة  الدبس المغلي فوق ذاك التراب الغالي  تذيبني شوقا  وتوقظ شتات روحي المبعثرة على أعتاب الحنين ... 
ضربةٌ واحدة على الرمانة بتلك العصا التي اقتطعها عمي- رحمه الله - من شجرة التوت الكبيرة كفيلةٌ بإحياء بقايا روحي التالفة.. والتي لاتزال معلقة هنااااك بجانب موقدٍ نضجت جمراتُه حيث  كان يطيب لنا أن نشويَ فوقها بعض البصل والطماطم... 
لله درك أيها الحنين..

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :