بقلم الشاعر سيد أبو نصيرة
أنا إنسان عتيق
أعيش بذاكرة عتيقة
أستنسخ الماضي فىي حاضر مذل
أقرأ شعرا أحيانا
وإن كان مبهرا او مملا
رائع لو كان تجسيدا لرغبة فى الحياة
أو كان ذو عناوين قديمة
أو كان يصف حياة أخرى
في زمن آخر
أو أقرأ في بيت قصيدة
حلما مستنسخا من حلم نائم
أو رغبة في إحساس آثم
بمعيار قوم جهلوا
أن أعماق عقل باطن
لا تموت فيه المحفوظات
فيعادونك حتى على الحلم
لا يعرفون لا يفهمون
أن في زاوية ما
في أعماق أعماق الإنسان
تحفظ الأحلام من النسيان
حيث نجد هناك دفاترنا القديمة
التي نحسبها اندثرت في جب عميق
أو أحرقت في حرب بلهاء
يقودها ساسة جبناء
أو على الأقل حرفتها رياح الغضب في أزمنة البؤس والعوز
نجدها هناك محفورة
على جذوع أشجار قلوبنا العفيفة
هناك تنمو كالعشب
لا يقضي عليها مبيد ولا تتلوث من جراثيم
ترشرش عليها
قطرات ندى ضمير مازال حي
كأنه سحاب أبيض
ترطبها وتسقيها فتدوم إلى الابد
تلك هي صفحاتنا الغير مقروءة
إلا إذا غصنا فيها
وبحثنا عن الصدفات التي تخبؤها
نجدها لألئ مذهبة:؛
بريقها مذهل
منقوش عليها أن الزمن الذي ظننا أنه البائد
مازال فيه بقية حياة
نجد حروفا مكتوبة
نغمات مسموعة
صور مرسومة
جدارية مذهلة
حفظت من تاريخ تشوه
تجد تعبيرات الوصف لروح تنبض أملا
كأنها شمس تشرق فوق مستنقع طين
تضيء نورا لكن لا تغير حقيقة
هي فقط حقيقة وسط زيف باطل
هي هي والمستنقع كما هو
إلا أن هناك بعيدا
حيث حلم الروح الطليقة
التي تحررت من أغلال الزمن
تعيش حلما جميلا
ترى حقولا في الافق
وعصافيرا بأجنحة الخيال
ترقص على ألحان بلا نشاز:
وهنا غير بعيد
طاحونة تلوح لها ظلال
ونسمات فجر لم يباد في المعركة
وبحر فيه مراكب عليها بحار يسأل
أين مرافيء الوصول
أين أحضان بلا عتاب
وعيون بها شغف تنتظر القادم من بعيد
بعينيه بريق وحنين
وهناك أيضا منظر جديد
حيث جبل شاهق
. تطير إليه حمامات تحمل أغصان الزيتون
وبأقدامها قش لتصنع وكرها
تعود محملة بطاقات جديدة
وأحلاما جديدة
ومناقير شبعة سعيدة
هناك حيث تقف روح كانت شريدة وحيدة
محبوسة في زنازين القهر
الآن تحلم أن تعيش داخل هذا المشهد
بعيدا عن أضغاث خوفها
حيث كانت ترتعد من ذاكرتها
تخشى النسيان
تهاب الأحلام
سيد ابو نصيره