الخميس، 13 فبراير 2020

Hiamemaloha

الحب للاديبة زينة بن عمار

الحب
بقلم الأديبة زينة بن عمار 
موضوع الحب سالت لأجله أودية من حبر الأقلام، وأنهار من الدّموع؛ بكت منه قلوب حتى انفطرت. فهل تعرف معنى هذه الكلمة؟
الحب هو استعداد للتضحية بكل ما تملك من نفس، ووقت ومال....... إرضاء للمحبوب.
الحب : حرفان متلازمان أولهما حرف الحاء؛  حياة، حنان، حيوية، حنين هو أيضا حرب بين قلب يريد وعقل يرفض ...... وحرف الباء وهي الطامة الكبرى فمن يحب يصاب بالبلادة والبلاء و......
ما سبق هو مجرد افتتاح لما قد يخطر في أذهان العامة أما إن سألتموني فسأقول بعد تنهيدة من الأعماق :
الحب نبتة تغرسها بيدك في تجاويف القلب وتسقيها تحنانا وحنينا من حياتك ووقتك فتنمو وتزهر وتملأ دنياك شذى وعطرا ينعشك ويجعل الكون من حولك ربيعا ممتدا طول العمر.
أما ذاك الذي يُعرف بالحب في أيامنا هذه فهو نبتة خبيثة شوكية، تزرع في أرض قاحلة أو مستنقع وتسقى بمكر و غش وخداع و أنانية فتنمو وينمو شوكها فيدمي تجاويف القلب جراحا.
الحب إن لم نسقه روحانيات صادقة فسوف يذبل، ويذبل إلى أن يموت تدريجيا.
الحب إن طغت عليه المصالح و الماديات لم يعد حبا، والحب الذي تقوده الماديات الجسمية يصبح نزوة جارفة في نهر المهالك، قد تقتل صاحبها وقد تتركه بين الحياة والموت، حي ماديا وميت روحيا فيخسر الدنيا والآخرة.
والحب الذي يكون من طرف واحد، يقابله الطرف الآخر بالإهمال والتجاهل و النكران هو كذبة سقيتها وهما وغابت عنها أشعة الشمس فنمت نموا سريعا باحثة عن النور، لكنها ستموت لأنها زُرعت في غير أرضها. أو سيضطر صاحبها لقلعها من جذورها و في هذه الحالة  ستترك شرخا كبيرا لا يرممه أحد وفراغا قاتلا وستقتلع معها كل جذور الثقة، و ستهزّ صاحبها وتزلزل كيانه، فإن كان لكم عند أحد معزة وحبا وأنزلكم أغلى منزل في جسمه، تلك المضغة المرتجفة، إن أنزلكم أحد هذه المنزلة، فلا تبخلوا عليه بشموس عاطفتكم لتحيا قلوبهم، فإنّ الجفا يجعل القلوب صحارٍ قاحلة، أمطروا على من أحبوكم تحنانا، أغدقوا عليهم بعواطفكم،، لا تبخلوا، ولا تجعلوا قلوبكم جافية خاوية، قاسية، لا تبخلوا عليهم بكلمة حب تُحيي وتضيئ قلوبهم المعتمة بغيابكم.
الحب ليس له عيد وإن كان فهو عيد مستمر طول السنة بل طول العمر.
الحب  كيان يسكن الأرواح قبل القلوب، هو عالم نوراني لا يمكن أن يكتشفه ويعرفه الشخص إلا إن أبحر فيه أو طار بأجنحة النور في سمائه ورفرف بروحه حول روح من يحب.
لا تجعلوا للحب يوما تحتفلون فيه، وتجعلونه ينتحر على منصة المشاعر الباردة بقية أيام السنة، لا تجعلوا له يوما مليئا بالأوهام والنفاق والأنانية وتقتلوه طول العام.
الحب ليس علبة شكلاطة ولا دبدوبا أحمرا ولا أشرطة ملونة وأغاني وليس تخلٍ عن القيم الروحية والدينية ، الحب أسمى من ذلك، هو روح تلازم  روحك، هو فيض وجنة تعيشها روحك محلقة بين السماء والأرض، هو وميض يضيئ عالمك فجأة دون استئذان ولا ينقطع أبدا.
الحب الصادق هو حب في الله ولله وهو الحب الأول والأوحد، فاللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك.
زينة بن عمار

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :