ترنيمات على عتبات المساء
بقلم ااشاعر عبد الرحمن بكري
حين تفد هدأة المساء
تتشابك أهداب عينيك
فوق حقول قلبي
تختفي مخلفات يبابي
استبطن ذات مقام
لون السواد
يدعس على شريان في رأسي
يملأ أحداقي قميص اللقاء
وسيرة الفؤاد
تعد تسارع الدقات
خطها مجس مفتون يتقلب
على سرير الآهات
في ركن من وصايا الإشتهاء
يتأخر موعد مسائي
فتشتد سطوة البعاد
يخترق بغتة طيفك العلياء
تجتاح مخاوفي شقوق القمر
تتقلص نبرة صوتي
خلف نشيد الردى
في استحياء
حتى لاتنام أحلامي الهاربة
فوق سقف القطار
وتضيع قوة بأسي في الصمت
هي مضارب خدك
ما تشعل غربة الأوطان
أتربص بها خلسة خلف كأسي
لعل النسيم يتلو قصيدتي
زغرودة ميلاد
تفيض على وجه المساء
كل شهقاتي
في عناق القبل
تلبي وعد ندائي
على شط هذا السهاد
ومع موعد كل مساء
يعبر وجهي
مثقلا بغيوم الحنين
إلى ضفة العناق الموعود
خلسة من تلك القيود
التي أدمت معصمي
منذ عكفت جسري
جرحا نزف منذ سنين
يتحير على سفن القادمين
من مدن الهزائم
بلا أوراق هوية
تصطف في ساحات
بلا انتماء
أشيع هؤلاء الماسكون فتيل يأسي
في الحارات النائمة
فوق قبور الماء
والمداشر المخصية تزف مروجي الاوهام
في صناديق الثقاف
وغيماتي تجري لمستقبل بائس
تطوي مسائي
على نقع الرماد
وأنا على خاصرة الارتباك
كلما اندفع من بين ضلوعي
صخب مساءاتي البعيدة
في انتظار طيفك ..
حين لفني في أمواج الهذيان
فقط لأني خشيت عليك من عيون الليل
كما عهدتك ذات يوم
وغرة القمر تعلو غبار الشوق
تشهد على رزمة ترددي
خنقني سوء الفهم
يطفو .. على سطح التيه
و مرافئ الحنين
تستنفر عضلات ذراعي ..
لعناق مؤجل
كلما حل نجم المساء
واختل سقف الميعاد
عبدالرحمن بكري