الخميس، 11 يونيو 2020

Hiamemaloha

فخر النساء للأديب أحمد محمد شديفات

بسم الله الرحمن الرحيم
فخر النساء
"... حجاب رافِيا أَرْشَدَ..."
بقلم الأديب أحمد محمد شديفات

رافيا أرشد قد يظهر لأول وهلة أن الاسم لا يمت للعربية بصلة، ولكن بعد البحث والتأني وجدت ترجمة معنى رافية قيل الرافية الياف نخل الرافية أو النخيل ذاته... ونَخل الرافية يحتوي على 20 نوعاً من النخيل موطنه في المناطق الاستوائية لإفريقية، إذن الاسم دليل لطف ونعومة وسَلاسة ولكل أمريء  من اسمه نصيب...
أما أَرْشَدَ والدها:- من الهداية الدَال على الطَّريق الصَّحيح...
وعلى ضوء ذلك اخترت مسمى فخر النساء عنوانا وصفات لها فخر ودلالات ترمز إلى الشرف والفضل، والتواضع، وشخصية ذكية صبورة محبة للآخرين، لديها طموح وهدف نبيل....
وبعد المقدمة ومن خلال قراءة سيرة القاضية رافيا أرشد المسلمة ذات الأصول الباكستانية، توحي لك الصورة أنك أمام ملامح امرأة عالمة وفقيهة في القانون  وجادة مع عملها ومع كل ذلك أم مربية لثلاثة أطفال مستقبل الأجيال...
ورافيا هي المرأة الأولى التي تم تعيينها قاضية في منطقة "ميدلاندز" بإنجلترا ، إذن هي مثال المرأة المسلمة المحجبة التي تبوئت هذا المنصب الرفيع وفي بلد أجنبي بريطانيا العظمى ويعد القضاء في الإسلام رتبةٌ شريفة، ومنزلة رفيعة لا منزلة فوقها مِن المنازل....
ومما يدل على حكمتها :-" أدرك أن هذا المنصب أكبر مني، ولا يتعلق فقط بي. إنه مهم لجميع النساء، وليس النساء المسلمات فقط، لكنه مهم بشكل خاص للنساء المسلمات" نظرة ثاقبة ودعوة جادة لبنات جلدتها...
وهذا التعيين لم يأت من فراغ وإنما وليد جهد مضني ومتابعة حثيثة وسنوات ناهزة الأربعين عاما من عمرها، فقد خاضت  مالا يقل عن سبعة عشر عاما في التدريب وممارسة عملية في الأعمال القضائية القانونية ودراسة مستفيضة في الشريعة الإسلامية وهي خبيرة في هذا المجال ومتعمقة فيه، وكانت تحلم في صباها في منصب رفيع يحقق لها آمالها وقد كان....
فقد تخرجت رافيا في القانون/ المحاسبة والتمويل، من جامعة "أكسفورد بروكس" عام 2001. وحصلت على ماجستير في القانون الدولي وقانون الأعمال الأوروبي من جامعة "ليدز" عام 2003. ، وتدرس حاليا للحصول على دبلوم دراسات عليا في تدريب التنمية الشخصية في جامعة "كامبريدج"، وتجيد لغتها الأصلية الأوردية والبنجابية والعربية والانكليزية . وحصلت على دبلوم في الشريعة الإسلامية مما ساعدها في البحث والمقارنة، والتأليف لكتابها "قانون الأسرة الإسلامي" والتطرق لقضايا شرعية أخرى كالزواج القسري، وختان النساء...
وهذه كلها دلائل تثبت قوة شخصيتها واعتدادها بعلمها وثقتها بنفسها وثقافتها وتربيتها الإسلامية مما جعلها تتمسك بحجابها ولباسها الشرعي المميز دون أن تتخلى عن ذلك قيد أنملة أو تتحرج منه، وهذا ليس أمرا سهلا في الوسط الاجتماعي الذي يحيط بها...
وقد دعاها أحد أفراد عائلاتها لتخلي عن حجابها...
فكان ردها مقنعا: " سأرتدي الحجاب لأنه من المهم بالنسبة لي قبول الشخص على طبيعته، وإذا كان ينبغي أن أصبح شخصا مختلفا لمتابعة مهنتي، فهذا ليس ما أرغب فيه" وتابعت "لا أريد أن أصبح شخصا مختلفا لكي أحصل على ما أريد" أي عزة وثقة من هذه المسلمة، فاين النساء  من مثلها؟
ما شاء الله على هذا الاعتزاز والفخر فهي فعلا فخر النساء ومثال يحتذى، في عصر المراوغة والتلون والنفاق بأنواعه، ما كنت اعلم أن الأمة الإسلامية بهذه الهمة والعظمة في نفوس نساءها ليس ندرة لابل كثرة .... " الخيرُ فيَّ وفي أمَّتي إلى يومِ القيامةِ" سلسلة الأحاديث الضعيفة.
فالثقة بالنفس والإرادة والعون بالله، عنوان الهداية والرجاء فقد سئلت رافيا هل فكرتي أن تصبحي قاضية؟
فكان جوابها دون تردد "أنا الآن قاضية"   ونشرت صحيفة " إندبندنت" البريطانية أن رافيا محامية "ناجحة"  وأشاد الرؤساء المشتركون لغرف قانون الأسرة في "سانت ماري" بجهودها للمساهمة في تنوع المهنة وإلهام الكثير من الأقليات الأخرى....نهجها سليم وطريق قويم...
وفي مقابل هذا كله... قال عز وجل: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل:97
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :