عروس كوباني /عين العرب
بقلم الشاعر عمار العربي الزمزمي
هذا هو القسم الثاني من قصيدة أهديتها إلى روح جيلان أوزلب وهي شابة ذات تسعة عشر ربيعا قاومت الدواعش دفاعا عن مدينتها في أواسط سنة 2014 حتى نفدت ذخيرتها وأطلقت آخر رصاصة في رأسها مخيّرة الموت على الوقوع بأيدي الأعداء خشية أن ينتهكوا عرضها .
يا مياهَ النّهْرِ هَذِي الطفلةُ جيلانُ جاءتْ
دونَ غُسْلٍ
فاغْسِليها .
وهْيَ عَطْشَى
فَاسْكُبي فَوْقَ الشّفاهِ قطَراتٍ ...
بَلّليها.
يا نباتاتِ الرّوابي
هذهِ جيلانُ عادتْ
دونَ ثوْبٍ
فاحْضُنيها،
وامْنَحيها
وَرَقًا مِنْكِ طرِيًّا ...
دَثّربها.
يا غُصونَ الشّجرِ الْمُلْتَفِّ فِيئي ...
ظَلّليها ،
كُونِي كُوخًا ...
مِنْ طيورٍ كاسراتٍ ...
خَبّئيها .
يا خيوطَ الشّمْسِ هِلّي ...
اِمْلَئي الأجْفانَ نورًا ...
كَحّليها ،
و امْنَحي أثْوابَها خَيْطَ ضِياءٍ ...
طرّزيها .
يا وُرودًا أخْلَفَتْ مِيعادَ حُبٍّ
اِمْنَحي الْوَجْنَةَ لَوْنكْ ...
ورّيدها .
يا حُبوبَ الْكَرْزِ مُرّي
بالشّفاهِ ...
لَوّنيها .
يا صَبَا الْمَغْرِبِ حُلّي
خُصُلاتٍ ظَفَرَتْها
في انْتِظارِ الْعُرْسِ ....قومي ....
مَشّطيها .
يا سَحاباتِ الْغُروبِ
خَضّبي الْكفّيْنِ و الرّجْلَيْنِ هذا دَمُها الْمَسْفوحُ يكْفيها خِضابًا
و يَفِي بِتَلْطيخِ أيادي قاتِليها .
يا رَوابي كوبَني
هَيّا اظْفُري إكْليلَ زهْرٍ ...
تَوّجيها .
إنّها عذْراءُ ...زُفّيها سَريعًا
لِعَريسٍ
قَبْلَها اخْتارَ طريقَ الْعِزِّ ...يا هذي الرّوابي زَغْرِدِي ...
عُرْسُ الدّمِ هذا فَهَيّا ...
مَجّيدها ....
يا طيورُ غرّدي ...
غِيظِي الدّواعِشْ ...
خَلّيدها .
عمار العربي الزمزمي
الحامّة ، تونس ،أواسط نوفمبر 2014 .