إلى حرائر تونس
بقلم الشاعر عمار العربي الزمزمي
بمناسبة عيد المرأة التونسية
أقول لحرائر تونس :كل عام
و أنتنّ مناضلات من أجل
تحرّركنّ الذي هو جزء من
تحرّر المجتمع وأنّ التحرّر
الحقيقي لن يتم الّا يوم تصبح
المرأة لا تحتاج إلى عيد يُحْتَفَى
بها فيه مرّة يتيمة في السنة.
حرائِرَ تونسَ مَهْلَا !
إياكُنَّ أدْعُو
فَأهْلًا و سَهْلَا !
لَأنْتُنَّ أحْلَى النّساءِ بِعَيْنِي
و أشْرَفَهُنّ
و أغْلَى !
فَمِنْكُنّ أمّي الّتي دلّلَتْنِي
و لكنّها علّمَتْني
مُعانَدَةَ الشّوْكِ و الصّخْرِ طِفْلًا
و طافَتْ ورائيَ كلَّ السّجُونَ كَبيرًا
و لَمْ تَشْكُ يَوْمًا
و لا عاتَبَتْنِي.
و فيكُنّ زَوْجِي الّتي قاسَمَتْني
صُنُوفَ الْعَذابِ
و لكنّها اسْكَنَتْنِيَ واحَةَ حُبٍّ
و صانَتْ عُهُودِي
و لَمْ تَتَبَرّمْ
و لا أنْكَرَتْني .
و مِنْكُنّ أخْتِ الّتي آزَرَتْنِي
و ظلّتْ تُواجِهُ مَنْ أوْقَفُوني
و مَنْ حاكَمُوني
و مَنْ سَجَنُوني
و لَمْ تَخْشَ بَطْشًا
و لا قاطَعَتْني.
و فيكُنّ بِنْتِي الّتي عاهَدَتْنِي
على حَمْلِ حُلْمِ الْجُمُوعِ
و صَوْنِ الرّبُوعِ
و لَمْ تُخْلِفِ الْوَعْدَ قَطُّ
و لا خَذَلَتْني .
و مِنْكُنّ مَنْ سبقَتْنِي
لِأقْبِيَةِ الْبَحْثِ و الْاعْتِقالْ
مُعَبّدَةً للذّكُورِ
دُرُوبَ النّضالْ
و لَمْ تَتَحَدّثْ عَنِ التّضْحَياتِ
و لا سَاوَمَتْني.
و مَنْكُنّ كلُّ اللّواتي
مَلَأْنَ الْمَيادِنَ مِثْلَ الرّجَالْ
و نادَيْنَ أرْحَلْ
و لَمْ يَحْتَرِفْنَ النّضالْ
و لا قُلْنَ: "هاتِ"!
حَرائِرَ تونسْ
لَأنْتُنّ سِرُّ الْجَمالِ بِهذا الْوجودْ
و فيكُنّ نَسْغُ الْحَياةِ يدبُّ
فَلا تَسْتَكِنّ لِمَنْ يَسْتَطِيبُ لَكُنّ الْقُيُودْ
يُدَنّسُ طُهْرَ جَمَالٍ بَدِيعٍ
بَرَاهُ الْإلاهْ
يُكَبّلُ رُوحًا جَمُّوحًا
و يَقْتُلُ فيها
نِداءَ الْحَيَاهْ .
حَرائِرَ تونسَ مَهْلَا
إياكُنّ أدْعُو
فَرَدّدْنَ مِثْلِيَ:
" أهْلًا و سَهْلَا" !
عمار العربي الزمزمي
الحامة ،تونس، أواخر ديسمبر 2013
ه