القضية..
بقلم الأديبة زهرة فرحات
وقف خلف باب المكتب يستريح من سلم العمارة...انفاسه تلهث ثيابه بالية...وجهه ذو تقاطيع جميلة تنم عن قلب يحتمل الآلام ولا يشكو...نظرات عيونه ترتسم فيها حزن عميق...كان الباب مفتوح لكنه طرق الباب احتراما لمن بداخله...سمع صوت عميق ممزوج بالالم يقول له ادخل...تقدم بخطوات ثقيلة كانه يحمل فوق ظهره هموم الدنيا...عندها قال السلام عليكم
..رد ذلك الصوت الحزين وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..ثم وقف وسلم عليه...تفضل اشار بيده إلى كرسي وحيد موجود بجانب المكتب...
تقدم وقال هل أنت المحامي عبد الحق..اجابه من وراء المكتب نعم..جلس كل منهما وهو ينظر إلى الآخر...جالت نظراته بين أثاث المكتب وبين المحامي في نظرة سريعة...ثم قال اريدك أن تترافع في قضيتي...فهل تستطيع ان تاخذ حقي...صمت المحامي قليلا وكانت كل ملامحه تظهر أنه شخص واثق من نفسه جدير بذلك الاسم عبد الحق..وقال لنرى ماهي قضيتك ومن هم المدعي عليهم....
نظر اليه بحزن المدعي عليهم هم أبنائي..وسقطت دمعة أراد أن يمسحها بيده فبانت جروح عميقة في يده...لاحظ المحامي تلك الجروح وصمت..ثم استطرد بماذا تشتكيهم ...وقال وهو يستند إلى كرسيه وينظر مباشرة الى ذلك الرجل...وقلبه يقول له اثبت يبدو أن مصابه جلل...
التفت اليه الرجل وهو يبحث بنظراته في وجه المحامي...ألم تتعرف علي...قال المحامي للاسف لا دعني انظر قليلا....حاول التذكر ولم يستطع...ثم دنا بكرسيه قليلا سامحني لربما نسيتك...الدنيا فعلت بنا الكثير...
ثم نهض الرجل وهو يقول أنت أحد أبنائي وطالما لم تتعرف الي فقضيتي خاسرة...ذبحتموني ومزقتم جسدي وشردتم احفادي وصادقتم أعدائي...سرقتم خيراتي واستبحتم اعراضي....تناسيتم وجودي عبثتم بتاريخ اجدادي
أنا الوطن ينزف الجراح ولا يجد منكم من يوقف شريان الدماء
أنا الوطن اني احتضر اني احتضر
قلمي..🍁🍁🍁
زهرة فرحات