الخميس، 12 نوفمبر 2020

Hiamemaloha

جحافل الأشواق للشاعر أبو نعيم الشعبي

 [ جحافل الأشـواقِ ]

بقلم الشاعر أبو نعيم الشعبي


هَـل ذاقَ إعـيـاءَ الضَّنَـى فَـتَجَـهَّـدا ؟

أم طاقَ عِصيـانَ الكَــرَى فَـتَسَـهَّـدا ؟


أم مـا بِــهِ بــاقٍ بأجنِـحَـةِ الدُّجـى 

يَـرعـى الكَـواكِـبَ ساهِـراً مُـتَـفَــرِّدا


كُـلُّ الأنـامِ غَـفَــت ونـامَـت حَـولَــهُ

إلا هُـــوَ الإغــفــــاءُ عَــنــهُ تَــمَـــرَّدا 


لا يَستَـقِـيــمُ لَـهُ سِـــوى زَفَــراتِــهِ

بالآهِ يُـطـلِـقُـهــا الحَـشــا مُـتَـنَـهِّــدا 


ولَـهِـيـبُ نــارٍ قَـد ذَكَـتـهُ صَـبَــابَــةٌ

في جَـوفِـهِ، حَتَّى انثَـنَـى مُـتَـوَقِّـدا 


عَجَـبـاً لِأمـرِكَ يَا مُحِـبُّ وهل سِوى 

ًقَـد كُــنــتَ إلا بـالهَـــوَى مُـتَكَـبِّـدا ؟


هـا أنتَ في كَـنَــفِ الهُـيــامِ كَـتـائـهٍ

فـي مَهـمَـهِ البَـيــداءِ لا يَـرَ مُـرشِـدا 


هـا أنتَ في سـاحِ الغَــرامِ كَـفـارِسٍ

في ساحَـةِ الهَـيجـاءِ يَمشي مُفـرَدا


وجَحَـافِـلُ الأشـواقِ تَـزحَـفُ نَحـوَهُ

حَـتَّـى غَشَـتـهُ ولَـم يَجِـد لَه مُنـجِدا 


فَلَـئِـن دَنـا سِـيــمَ العَــذابَ مُكَـبَّــلاً

ولَـئِـن نـأى ذاقَ المَـنَــيَّـــةَ والــرَّدى 


يـا حَــامِــلاً هَــمَّ الهَـــوى ولَـهِـيـبَـهُ

مـاكَــانَ في هَــذا الأسـى  أن تُـورِدا 


حَمَّلـتَ نَفسَكَ يا ضَعيفُ مِنَ اللَظـى 

مـا يُصهِـرُ الحَجَـرَ الشَّـدَيدَ الصَّلـمَدا 


لِلَّـهِ قَـلــبٌ فـي ضُلُـوعِــكَ خـافِــقٌ

مــا ذابَ .. إلا لَـــوعَـــةً وتَــوَجُّــدا 


مـازالَ يَـجـهَــدُهُ الجَـوَى ويَـشُّـفُــهُ

مَضَضُ الحَنِـينِ ولَم يَـزَل مُتَـجَـلِّـدا


عَـهـدي بِـهِ غَـضُّ النَّـعِيـمِ وعَـيـشُـهُ

قَـد كـانَ مِـن قَـبـلِ البَـلِـيَّــةِ أرغَــدا


مـازَالَ يَـعـتَـرِضُ السِّـهـامَ مُـغـامِـراً  

حَـتـَّى انتَـضَى سَـهـمٌ لَـهُ مُتَـعَـمِّـدا 


مِـن لَـحـظِ فَـاتـِنَــةٍ تَـقَـلَّـدَ طَـرفُـهـا

سـاحَ الـوَغـى، والجِفـنُ كـانَ مُـهَنَّـدا   


عَـذراءُ قد عَـذُبَت لُـمـاهـا وانـتَـشَـى 

في ثَـغــرِها يَـزهُــو الأقـاحُ مُـغَــرِّدا 


حَـسـنـاءُ قَـد وافَـى بِـهــا  مُـتَـأنِّـقـاً

فَـجـــرُ الحُـمَــيَّـا بـالصِّــبــا مُـتـأوِّدا


فالخَــدُّ وَردٌ قَـد زَهــى في رُوضِــهِ

والقَــدُّ غُـصـنٌ قَـد تَـمـايَــلَ أمـلَــدا


والصَّـدرُ عَـن رُمَّـانَـتَيـنِ قَـدِ انـبَـرى  

يَـهـفـو، وأوفـاهُ الــرَّبِـيــعُ المَـوعِـدا 


يا لَـهـفَ نَـفسـي أن تَكُـونَ كَنَيسَتي 

فأظَــلُّ فِـيــهــا نـاسِـكـــاً مُـتَـعَـبِّـدا


أو أنَّــهــا كَــانَــت تَـــرِقُّ لِــنــاظِـــرٍ

أمـســى بِـتَكحـالِ السُّـهـــادِ مُـرَمَّـدا


أو أنَّـهـا بالـوَصـلِ تُـطـفِـئُ خَـافِـقـاً

بُـركــانُــهُ مِـن دُونِـهــا لَـن يُـخـمَـدا


أو لَـيـتَـهـا تُـشـفـي غَـلـيـلَ مُـتَـيَّـمٍ

يَـصـبــو إلَـيــهــا لاهِــفــاً مُـتَكَـمِّـدا


تَاللَّـهِ لَـو عَـلِــمَ العَــذُولُ بِـحَـالِـــهِ

فـي حُـبِّــهـــا؛ لأتــى إلِـيـهِ مُـفَـنِّـدا

_______________

شعر: أبو نعيم الشعبي

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :