كُشفت سواءتهما
بقلم الأديبة إسلام محمود النويري
قابلت الأيام في شوارع المدينة
فؤادها تملؤه الخدوش
ونثرات دمٍ على سترتها
شعثاء غبراء
سألتها : ما أمركِ؟!
أجابت و عيناها اغرورقت بالدموع :
وحين أقبل المساء و غفى النهار
مسبلٌ جفونه
و غص في سبات نوم عميق
جاء الليل يرتدي ثوبه المرصع بالنجوم
وهل القمر مغنياً
يلبس ثيابه التي تنير الظلام
شاهدتُ أحدهم يدلف إلى شقة
ثم سمعت جلبة
جاءني الفضول لأرى
فاخترقت زجاج النافذة
فأصابني الذهول
لقد اُرتكبت جريمة
فتاة مضرجة بالدماء
وسكين في قلبها قد غُرس
والمجرم لاذ بالفرار
وترك رسالة لم أفهم فحواها
وقفت مذهولةً مصدومةً
لم أدرك ماذا أفعل ؟!
لم تنتهِ حكايات الليلة
___
وفي زاوية أخرى
سمعت صوت أنين
قادتني قدماي إلى المكان
لأُصاب بصدمة
طفلةٍ عظامها نخرة
بارزة من تحت جلدها
تفضح فقرها
وتكشف تشردها
وتشهد على خذلان مجتمعها
تعاركت الدموع معها
تحاول أن تخفيها
ولكنها تأبى إلا أن تخرج
تبحث في القمامة
لعلها تعثر على بقايا طعام
وفي الجهة المقابلة
قصرٌ فخمٌ تخرج منه أصوات ضحكات
و موسيقى صاخبة
ثم يخرج رجلٌ ذو منكبين عريضين
ووجه مفلطح
وقد نبتت لحية خفيفة في ذقنه
وشارب مبعثر
وقد بان عليه العار
ينهر بها ويأمرها بالابتعاد
ابتعدت الصغيرة
وهي ترتجف
______
كنت أسير في شوارع المدينة
وكأني ثملى
فقد آلمتني تلك المشاهد
فتاة تُقتل و دمها متناثر على الحائط
ويهرب بكل سهولة الفاعل
وطفلة تبحث عن كسرة خبز
في بقايا فضلات الطعام
و أطفالٌ مثلها في بيوتٍ تأويهم
أمامهم من الطعام ما لذ وطاب
____
قادتني قدماي إلى النهر دون أن أشعر
حين سمعت أحدهم يقول قتلتها
وهربت !!!
ذُهلت هاهو الفاعل
اتسرقتُ السمع فإذا به يكمل :
لن يستطيع أحداً محاسبتي
فأبي الكل يخشاه
وتذعر القلوب لرؤيته
ضحك صديقه و رد بسخرية:
لقد انتقمت لكبرياءك
أنت الذي لا يكسر أحدٌ كبرياءك
وأنفك مرفوعٌ فلا ترى نفسك أدنى من أحد
ثم غرقا في الضحك وكأنه صوتهما فحيح أفعى
فاتحاً ثغره ينفث سمومه..
لقد عرفته ! والده الذي خرج من القصر قبل قليل
يخرج منهم الشر ليلتهم أجساد الضعفاء
دون رقيب أو حسيب ...
🖊إسلام محمود النويري