حكايا الحنين
بقم الأديبة فاديا الصالح
أنظر إلى محياه من بعد ..و كأنني أتجول في بيادر الربيع التي غمرتها الفراشات بألوانها الرائعة و وسامة خفتها.. لم أكن أعي فكرة المغادرة عنه أو الرحيل عن ضياء عينيه الوسيمتين .. و أسافر بين صفحات كتابي .. أقلب أوراقه باحثة عنه .. وعن دفء عباراته و فرحة أحرفه لملاقاتي ..حتى يعج خيالي بصورته و تمتلأ الروح به و تفيض ..
أتجول في متن ربوع القرى العاشقة .. التي يسكن دروبها الحنين .. و في ساعات ليلها الأخير عندما تبوح المحاجر بأشواقها .. و تسافر الأرواح في مسارات الحنين الخفي . .. اشتاق له .. و كأنني هذه العابرة للتضاريس اللعينة التي تحدُّ دون عناقنا ...
أبحث فيه عن أمسي و حاضري . عن كل الوجوه التي غابت عن زمني .. أترقبه عن بعدٍ و كأنني ذاك النجم اللامع في فضاءات لا حدود لها .. أمجّدُ أشعاره و أردد كلماته إلى أن أذوب في نحيب .. نحيب يشتت الروح و يجمعها ..
أنا من أقرأ صمته و أطوي ساعات غيابه في أمسياتي ذات الشموع .. و تراه حاضرا دائما بين حفقات روحي.. ..
...
فاديا الصالح