خاطرة المركز الثالث
﴿﴿﴿ في غمار الشوق والحنين ﴾﴾﴾
بقلم الشاعرة عائدة العبدو
تترنم موسيقى المنى
في ليالي الصمت السوداء
يصدح صوت الماضي
في سقف حجرة الجحود
أنبش في الذاكرة عن صور عتيقة
كانت مرسومة بأحبار زهرة العوساج
محفور على جذوع شجرة الود
مواليد العشق أرقام واشارات
لا يفك شيفرتها إلا أبطال الروايات
هرعت ألتقط صورة هواك
من بين سراب المجهول
المجرد من ملامح الخصاب
المتماهي مع سرب الأحلام
المخبأة في منفى النسيان العميق
تبهجني لبعض الثوان
تسفرني إلى ما وراء قِدم الأمنيات
المزركشة بلآلئ النجوم
تختفي من حاضري مع دموع الرحيل
أغفو على وسائدي المبللة بالحنين
وتوقظني الذكريات من جديد
هناك مسير بلا أوقات
في طرقات الهيم بالوجود
أحادث أغصان اللقاء
المتناثر على قوراع الابتهاج القديم
أرنو إليها أخبرها سر الصدر المكبوت
منذ أمد الغياب
وألملم بقايا الهمس من حول الأوراق
أنا في دوامة الذاكرة أتقلب
كما موج البحار المناثر للزبد
كما أجنحة الطيور الباحثة
عن ملاذ البرد التائهة
في السماء الملبدة بالغيوم
ما من نجيد يغيث فؤادي
من السقوط في هاوية الأشواق
إلاك تشد روحي بالأوتاد
قيثارتي تئن حروف وكلمات
قدست لحظات الحب الممنوع
إلاك تروي أزاهيري مر عمراً على اليباس
اصغ لصدى الآهات السائرة في المسافات
العابرة بين بحر ومحيط
بين نهر ونخيل
وتعلم معاني الوفاء
ورممني بخيط الوصال المنسوج
من حطب الرماد
ما زال غمار الشوق والحنين
يمدني بالدفء والحنان
حين هلاك الذكرى
حين الفراق
عائدة العبدو / سورية