متى سأكبر؟
بقلم ااشاعر علاء حسين قدور
أنا الطفلُ المشدوهُ بعالمِ
الكبارْ
ليتني لم أتساءلْ يومها
كان كلّ شيءٍ أجملْ
كان الهمُّ أصغرْ
كان المبسمُ متقداً
كان الشّعرُ حالكاً
كان اللّيلُ أقصرْ
متى سأكبر؟
كانت سذاجتي تحملني
كورقةِ يانصيبٍ
تحقّقُ أحلامي تشبعُ رغباتي
كأنّني إذا كبرتُ لن أخسر!
متى سأكبر؟
أنا الصّغيرُ ألعبُ بين الطّبشورِ
بين الكراتِ بين الأقلامِ
والدّفتر
كأنّي إذا استطالتْ قامتي
سأقطفُ النجومَ
وأداعبُ القمرَ
كأني سأكسرُ حواجزَ
الصّمتِ المميتِ
سأفتحُ للآفاقِ ألفَ معبرْ
وأصفعُ يدايَ الصغيرتين
كلّما حملتُ صخرَ سيزيفٍ
إلى القممِ إذ تتعثّرْ
وكبرتُ بعد ثلاثينَ عجافٍ
رأيتُ العمرَ الضائعَ بين
لفائفِ التبغِ، بين اللّيلِ
والنّهارِ إذ يتكرّرْ
لا تسألوني عن أحلامِ الطفولةِ
عن طموحي عن رسومي
قد خبّأتُها في جانبي الأيسرْ
قال لي معلّمي ذات يومٍ
أنّ الأعوادَ إذ جمعتها
كجبلٍ لا يتقهقرْ
كبرتُ يا معلّمي ولم أرَ سوى أعوادَ
العربِ تتقصّفُ وتتكسّرْ
لم يعلّمونا أن الفرقةَ ستأكُلنا
أنّ الحربَ إنْ وقعتْ فإنّها
لن تبقِ ولن تذَرْ
لم يعلّمونا كيف ننصبُ الخيامَ
في العراءِ
كيف نمسكُ بخيوطِ الشمسِ
وهي تتستّرْ
يا ليتني صغيراً قد بقيتُ
ليتني لم أرَ الشّيبَ يغزوا
شعرَ طفلٍ بالخامسةِ عشرْ
نوائبُ الدّهرِ ما أثقلها ما أدهاها
لم تبقِ للشّباب أيّ زهرٍ ومنظرْ
تعبتُ من كلّي
من فرحي الممزوجِ بالدمعِ
من وردي من خريفي الأصفرْ
متى سأكبر؟
أرافقُ عُكّازي، نتسابقُ إلى
حفرتي إلى ترابي الأغبرْ
متى سأكبر؟
بقلم : علاء حسين قدور
سوريا