ساعة الصفر
مقال بقلمي : رياض العزة
حين يختلي المرء بنفسه ؛ ويقف وقفة محاسبة موضوعية حيادية ؛ ومراجعة لأرشيف حياته ؛ تجده قد انسلخ كليا عن ذاته المادية ؛ واتحد بذاته الروحانية في لحظة تتجلى فيها يقظة الضمير ونزاهة الحكم ؛ وما هذه الوقفة إلا محطة على طريق الرحلة الحياتية ؛ وما هذه الرحلة الزمنية إلا هنيهة قصيرة في عمر الأبد ؛ وما الإنسان إلا سمكة صغيرة في بحر الوجود ألمتلاطم الأمواج والمترامي الأطراف .
هذه الومضة النورانية القصيرة قد تشع فجأة في ضمير قاض ظالم حين يستجيب لنداء ضميره ؛ فيحكم بنزاهة وتجرد لصالح فلان من الناس أو عليه ؛ بغض النظر عن وجاهته ومركزه في المجتمع وقدرته على النفع أو الإيذاء .
وقد تومض في ضمير المجرم بعد ارتكابه جريمته ؛ فيحاول التكفير عنها بتسلبم نفسه للعدالة وطلب إيقاع الحكم عليه لكي يتطهر به . إنها لحظة السمو الإنساني ؛ ولا بد من أن تشرق شمسها في نفوس الخاطئين مهما عسكر فيها الظلام وترعرع الشر . إنها ساعة الصفر لبدء المعركة بين الخير والشر ؛ ولا بد من أن ينتصر الخير أخيرا وينهزم الشر ؛ ولا بد أن يزهق الحق الباطل ؛ إن الباطل كان زهوقا .
______________
رياض العزة
عمان _ الأردن
16/1/2022