بقلم الشاعر عبد العزيز دغيش
يا سائلي عن الاشجانِ
وعن الهوى والحبِ
وعن الحبيب
وعما لديهِ من وجدِ
عما يخبئ
ويعبئ من حنانٍ
ومن نبضٍ وشدةِ وجيب
وعما به من شدٍ ومدِّ
عما لديه من حميَّةٍ
وقوة احتمال
وجَلَدٍ ووعدِ
ومن لهفةٍ
وحرارةِ عشقٍ
ومن شغفٍ ولهيب
عما يسدُّ به يومَه
وما يحملْهُ من زاد ويتّسِلْهُ
لكهاربَ عشقِهِ في غدِهِ
وعما يتخلّلْهُ من تجريب
الحبُّ شاطئُ تضْرِبْهُ
الموجُ من كلِّ بدِ
يخضلُ من غزارتها ويندي
ولإن توارت تفقدُ الشطآنُ
سيمائها
والنهرُ يتوارى وجودَهُ
وينقلبُ الى الضدِّ
والحُبُّ ينضبُ
فلا يعد له معنى
ولا الحبيب
ولا ما قد يستجد
***
هو مزجٌ
بعضُ اشتعالٍ هو
وبعض جمرٍ وبعضُ وقدِ
وبعض سلامٍ هو
وبعضُه نارٌ وبعضه كالبردِ
لا يحتمل هجرا يُجَففهُ البعدُ
يقتلُهُ
لا يستبقي منه حدا
حبيبك أيتها الحبيبة
لا يحتمل فراقا ولا صدا
ولا منازلة منك ولا حُنث بعهدِ
لا يحتمل ذما لما قد يضطَرُّه
من غيابٍ او انكفاءٍ
لبعض وقتٍ
فمازال حبيبكِ هو هو
ذاك الزاخرُ بالوعدِ
مازال شديدُ الوجدِ
وان ذهبَ هناك حيث تُلزِمُهُ الأقدارُ
أن يوفد ، أن يسري وان يغدو
هو هو مازال يتشرَّبُ الجمالَ
مما حوى قديمُكِ ويستوعبُ ما يُستجَدُّ
مما تبثينَهُ من أشعارٍ
وتزخرُ به أرجاؤكِ من حب
فهو منكِ تشَكلَ
وهو منك يعُبُّ ، وهو فيكِ يُحِبُّ
ترينَهُ مقيماً في موجةِ وجدِ
حنينُهُ ذروةِ مدِ وقلبُه ليس لجمالِه حدا
هائم هو من مهدِه الى اللحدِ
ويمكننا أن نعكس العدّ ، من اللحدِ الى المهدِ
وإن أتجهنا أبعد نجِدْهُ
جبلةَ حبٍ وعنفوانِ غيثٍ
ببرقٍ ورعدِ
وكيان عشقٍ وصبابةٍ ورقةٍ
ليس لها حدا
حرارةٌ ، دفءٌ في هواهُ
ونورٌ ومطرُ
سنابلٌ وبساتين شذبٍ
فل ورياحين وكاذي وورود
وخلجان مرجان وآيةِ عجبِ
مذ كان نطفةً فعلقةً
ثم أستوى للحبِّ
والوجدِ
واللطفِ والتغريدِ
والفرحِ والطرَب وما يجبُ
هو هناك يهبطُ ويصعدُ
على إيقاع نبضٍ
في حنينٍ دائمٍ إليكِ
لعله ، لعلك تحتوينَه من كلِّ بُدِّ .
.
عبدالعزيز دغيش .