خَرِيرُ مِياهِ الغَرام
بقلم د. محمد الإدريسي
مِنْ أجْلِها أدْمَنَ القَلْبُ السَّهَر
اِسْألوا النُّجومَ اِسْألوا نُورَ القَمَر
الحَبِيبُ لِلشِّعْر المُبْتَدَأُ ثُمَّ الخَبَر
رَجَّةُ رَعْدِ الدَّمْعِ كَشَآبِيبِ المَطَر
ألَمُ البُعْدِ قَتَلَ مُنْيَتَهُ لِنَيْل الوَطَر
فُؤادٌ حَزينٌ مُرْتَعِشٌ مِثْلَ الوَتَر
فَحُبُّهُ عَنيدٌ لَيْسَ كَكُلِّ البَشَر
سَيَظَلُّ سِرًّا بَيْن قَلْبِه و القَدَر
حَياةَ قَوافِيِّ قَصِيدٍ تَحْتَ النَّظَر
حِينَ يُطِلُّ بِشُعاعِه يُعَطِّرُ السَّمَر
مَنْهَلُ العَيْنِ يَفيضُ يُلِينُ الحَجَر
بِبُعْدِها ساءَتْ حالَتُهُ مُنْذُ السَّفَر
هَمُّ البُعْدِ مُؤْلِمٌ فَمِنْها أيْنَ المَفَر؟
يَسْتَطِيبُ عِطْرَ التَّذَكُّرِ مِسْكَ الأثَر
لَهُ خَيْرُ أنيسٍ أحْلاَمٌ تَحْتَ الشَّجَر
يَهِيمُ الفُؤادُ وَجْدًا يَسْكُبُ الضَّرَر
عَلى دُرُوب الوِصالِ يَضِيعُ البَصَر
كَيْفَ يَصِفُهُ لِغَيْرِ مُجَرِّبِ في الكِبَر
لا يُبالي بِما تَقولُهُ ألْسُنٌ مُنْذُ الصِّغَر
صانَ العَهْدَ اللَّيْلُ يَشْهَدُ رُغْمَ الضَّجَر
على بُعْدِها لَم يَتَعَوَّدْ مَنْ يُعَلِّمُهُ الصَّبْر؟
رِياحُ الهَوَى لَهِيبُ الشَّوْقِ أوْهَجَ الجَمْر
فَلَهْفَةُ الاشْتِياقِ يُخْمِدُها اِكْتِمالُ البَدْر
أيَّامُ البُعْدِ لا تَحْجُبُ الغَرامَ طُولَ العُمْر
أسْدَلَ اللَّيلُ سَتائِرَهُ إلى نَفْسِه دَبَّ الذُّعْر
فَلَيْتَهُ يَعودُ لِيَعْلَمَ ما فَعَلَتْ سُنونُ الهَجْر
يَنْعَشَ القَلْبَ الخَفَّاقَ مَع بَسْمَةِ الفَجْر
الفُؤادُ لا يَنْسَى حَبِيبًا و لا رائِحَةَ الزَّهْر
نَجْوى النَّفْسِ على سَبِيل شاطئِ النَّهْر
قَذْفُ الذِّكْرَى بَينَ إعْصارِ أمْواجِ البَحْر
طنجة 07/04/2022
د. محمد الإدريسي