همسات مراكشية
==========
عصفورة الوادي ..
=========
كنا نقول ..
قبل هجرتنا الأولى ..
إلى المنفى ..
في صمت أشجار الأرز ..
و صرخة الوادي ..
أطياف مخيماتنا ..
و هسيس أقلامنا ..
تغتال قدسية السكون ..
نحمل نعش أمة ..
على أكتاف الحجارة ..
و صولجانا ..
من بقايا ملك قديم ..
تحفه معاني الإستيطان ..
و تهويد بيتي العتيق ..
تمتمت لي عصفورة الوادي ..
تحت سكون الريح ..
في غصة النازحين ..
قالت و هي ترفرف فوق معاني زفراتنا ..
لي وطن صغير ..
أخضر تشوبه حمرة ..
و بياض ..
و عش و بيضتان ..
كاللؤلؤ المكنون ..
وراء تلك التلال الرمادية ..
القريبة من السماء ..
و زرقة عيني ..
كما كان لكم ..
كنت هناك-ذبيحة الغدر-في غفلة ..
عن عيون الماضي ..
أُؤول أسفار فناء الغيوم ..
الزرقاء ..
في دمعة الصباح ..
سأسعى معكم ..
أيها الفارون من أنفسكم ..
و من دمعي ..
لأرسم لي وطنا جسدا ..
متحررا..
من ضجيج المخيمات ..
و من بقايا قصيدة ..
كتبتها لليل الأسير ..
- الشهيد - ..
خلسة عن جنود المعتقلات ..
ألقيت حروفها الغامقة ..
في سلة المهملات ..
قرب زنزانة الإعدام ..
كريشي و أعواد عشي ..
كنت انتظر نوم الجنود ..
الثلاثة ..
على الحدود الغربية اليوم ..
عصرا ..
لأطير عاليا فوق أحلامي ..
ببستان و نهر ..
نازح مثلي ..
فكان موعدنا بين حقيقة الدخان ..
و نقع النازحين من لذة التعذيب ..
تاركين حلم الوطن الأسير ..
بين رِحالهم و المستوطنات ..
يتهامسون قصائد الفخر ..
يحكون مغامراتهم ..
في الخليل ..
مع الياسمين ..
لريح الجنوب ..
فأُرْغِمُ عيني على الخطى ..
بعيدا عني ..
لألمح القدس مبتسما ..
لي ..فأبكي خجلا ..
من رحيلي ..
و النجوم تتهاوى في الأقصى ..
خلفي ..
رجوما لقوميتي ..
البتراء ..
و كحلا لخائنة الأعين ..
العمياء ..
تبحث عنها بنادقهم ..
و كلابهم ..
خلف أقلامنا ..
في مَحاربنا ..
بين معاني السلام ..
و صرخة مظلوم ..
و إنْ قوتلنا ..
سنبث أخباركم ..
عبر الأثير ..
أخبرتنا عصفورة الوادي قبل قنصها ..
تحت أشجار جنتها ..
و الفراغ العربي ..
يزين نعشها ..
بأوسمة العار ..
لن أودعك اليوم ..
بالشموع ..
و بيض الورود ..
و لن أبكي ..
إلى اللقاء يا شيرين..
في الضفة الأخرى ..
من الحلم العربي ..
بقلم: كمال مسرت
الوطن العربي