مجاراة بين الشاعرين محمد درويش وفداء حنا
بعنوان ((شهقة عشق))
محمد درويش
************
مذ رأيتكِ وفُتنت بحسنكِ
تملكين سحرا أراه عجيب
فوضت لوعتي إلى شِعري
لعلّ بالحروفِ أكونَ قريب
كنت اتعمد أن أطيل النظر
والقلب إليكِ يكون خطيب
تلفحني عيناكِ بنار الهوى
أكتم شعوري دون تعقيب
حررت صمتي وناديت عليكِ
قلت هل للحبِ من مجيب
حتى صافحنا كفوف الهوى
وفي نظرتكِ حفاوة الترحيب
عشقتكِ شعرا و حلما و أملا
وللقاءِ ما كان ظني يخيب
لولاكِ ما سلكت درب الشعر
وتهافت القوافي دون ترتيب
أنست بقربكِ فإطمئن قلبي
وفي عناقكِ الجِراح تطيب
فطاب الليل من بعد التجافي
فما عاد الخيال فيه نصيب
فكنتِ الحقيقة التي ملكتها
مثل شوق ألمٍ لأيدي طبيب
عشقت طلّتكِ لحظات الدّجى
كشمسٍ أشرقت بعد المغيب
نظل للصبحِ نشدو سجالنا
وسهام الشوقِ تهفو و تصيب
أحنو لصوتكِ كعذبِ لحنٍ
وكأنغامٍ باحت لهفة عندليب
في جواركِ يسكن النسيم
والربيع يأتي و علينا رقيب
فداء حنا
********
مذ رأيتك تعالى صوت النّبض
فكان ذلك الوقت أول المغيب
حروفك تسري في فؤادي و
الرّوح تصفق لها بشكل عجيب
نظراتك تملأ القلبَ هوىً
والعيونُ تسهد في ارتقاءٍ غريب
شعورك يهدّئ قلبي عنوةً
و النّار بعد اتقادها تغيب
نادني بصوتٍ فيه شجون
سيكون حنيني أول مستجيب
تفترش الأرض زهرا عند أقدامنا
سماءٌ تتزين بأنجمٍ عند المغيب
عشقك زيّن القوافي حبّا وحبور
والكلمات تأهّبت للقاء الحبيب
لي في قلبك زهرةٌ و نبضةُ حياة
أهديتني الشّعر بعمر لن يشيب
عند التلاقي تتعانق الهمسات
وترجو الليل البقاء فيستجيب
يطيب السمر ليلا بين العيون
و يفارق الخيال لقاءً كئيب
حقيقة الوجود رهان بقاء
فأنت الشوق وهواي يستطيب
عشقت الدّجى ونجمة القمر
لحاظك تدثّر وجودي ولا تغيب
يطلّ الفجر وهمسنا مازال يشدو
جناح الشّوق يحملنا دون رقيب
أهفو لسمو قلبٍ يملؤه الدفء
يدثّر روحا كانت تهوى النحيب
نسيم الشوق يسكن كالطيف بيننا
بدعاءٍ مني وترجّي لإله يستجيب
فداء حنا