الاثنين، 21 نوفمبر 2022

Hiamemaloha

ق.ق للأديبة طروب قيدوش

 أذكر جيدا انه أيام الثانوية  كانت ذات شعر اسود مسدول على ظهرها .. كانت حازمة في نظرتها .. لم تكن تكثر الكلام .. و دائمة تحبد الوحدة ... فهي لا تختلط إلا بي و بفضيلة ... 

كنا ثلاثتنا لا نفترق .. و مع هذا فإنها لا تتحدث كثيرا عن اسرتها كما نفعل أنا و فضيلة .. 

كانت أحيانا تغيب و عند حضورها نسألها عن السبب تقول ذهبت إلى المدينة .. 

نصرخ فيها كيف هذا ؟ 

تبتسم و تقول لو كان لديكم والدين عاجزين و أخ فاقد لرجليه ما صرختن هكذا .. 

و تغيير الحديث مباشرة .. 

كان الفضول دوما يجعلني في رغبة في معرفة ظروفها ... 

أخذت أسأل تلك الأسئلة الداخلية بصوت مرتفع .. 

كانت جراة مني ... 

و لكني كنت أرغب في أن احمل معها بعض ما يثقلها و لو بكلمة ... 

و مع هذا اذكر أني لم استطع أن أقول تلك الأسئلة .. 

حتى يوم وافت والدتها .. 

رأيت بيتا قديما .. مغطى بالقرميد .. و ساحة تتوسط الغرفة ... 

كانت ظروف حياة صعبة .. و لهذا كانت تجتهد في دراستها و كانت قليلة الكلام و كثيرة التبسم ..

حتى و هي تودع امها إلا أنها إبتسمت ... 

كيف لها أن تبتسم و تحجب دموعها بتلك القوة .. إنها فتاة و صغيرة ... كيف لها ان تقدر على كتم ذلك الحزن .. و لا يسمع صراخها .. 

بعد إخراج امها إتجهت إلى البستان .. تسللت خلفها ... كان البستان كبير فيه الكثير من الأشجار ..  أخذت ابحث عنها دون جدوة .. 

ثم سمعت صوت صراخ مخنوق .. اقتربت من الصوت ... رايتها جالسة بالقرب من البير ... واضعة رأسها بين ركبتيها ... 

اندهشت عندما رأيت دموعها ... و انا اسمع كلماتها المتقطعة مع البكاء .. كيف أتصرف الان يا أمي ... كيف أواجه الحياة ... ؟ 

لم ادري حينها كيف اتصرف ... و لكني قررت الإنصراف و تركها وحدها ... 

مع اني كنت اريد أن أقترب منها ان أحتضنها .. ان اخبرها أن الصداقة يجب أن تكون بتبادل المشاعر وقت الحزن و وقت الفرح ... 

حملت الدموع بداخل قلبي كما هي في عيناي و خرجت متجهة إلى البيت ...

مع اننا كنا مع بعضنا منذ مرحلة المتوسطة إلا أنني حتى اليوم و إكتشفت ما تحمله فتاة في سن السابعة عشر ....

هذا السن الذي مازلنا فيه نشعر بالبراأة .. مازلنا فيه نعتمد على والدينا ... 

و لكن إكرام عكسنا تمام ..

 أبوها شيخ كبير .. و قد سمعت النساء يقلن أن والدتها هي الزوجة الثانية .. 

شيء مرهق أن تكون في سن الزهور و لكنك تعيش في سن المسؤولية و المواجهة لكل الإحتمالات التي تكون .. 

هذه النكسات قد تزورنا في أي مرحلة ... 

ما حدث لها جعلني أشعر بأن الحياة قد نواجه فيها الصعاب في أي سن حتى  و إن كن في السن الطفولة .. 

ما سمعته من النسوة و ما رأيت إكرام عليه جعلني اراجع نفسي ألف مرة و ادرك ان القوة في الحياة يجب ان تكون لأن الله عز و جل سيختبرنا في أي وقت و بأي ظرف ... 

عندما يشعر القلب بالوجع يكبر العقل و يكبر الإحساس بالمسؤولية .. 

و بهذا بدأنا سن الثامنة عشر بالنضوج التام و الإستعداد لمعارك الحياة الدراسية و العائلية ... 

طروب قيدوش

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :