نسمات الربيع القاتلة (رواية)
هذه بداية الرواية و لا علاقة لها باحداثها . انها صورة بلا الوان لنسمات الربيع القاتلة
حبا و اعترافا و تطوعا تقوم الام كل صباح بنثر فتات الخبز و المرطبات و بعض بقايا الطعام في عدة اماكن و من شرفة المطبخ الى داخله تتسلل و تندفع العصافير الصغيرة و تنتشر في جميع الإرجاء تلتقط كل ما تصل اليه مناقيرها غامرة المكان بزقزقتها و زهوها .
- اسفور اسفور
تنادي الام ابنها و ابنتها الصغيران و تلفت نظرهما فينتبها للحدث السعيد و يقفا لمتابعة غزوة العصافير و مناوراتها و اشتبكاتها السلمية و مراوغاتها الجميلة تملأ وجهيهما علامات السعادة و الفرح
في هذا الصباح تحول هذا الحدث الربيعي الجميل الى مأساة و تأمرت العصافير مع ملاك الموت .
. هل استكثرت الطبيعة على هذه الاسرة فرحتها و انتشاءها . هل طالبت بمقابل لخدماتها فلم يوفها حقها أ لم تكن الطبيعة نفسها سببا في عديد و عديد الكوارث القاتلة و المدمرة
- الحاجة أمينة ماتت
- ماتت ! الله اكبر ، لطفك يا رب
- و هي في كامل قواها و صحتها . لم يسبق لها طوال حياتها ان دخلت للمستشفى
تفاجأت الام بزيارة والدتها الحاجة أمينة استقبلتها بترحاب حار و عناق تسلمت منها هديتها قنينة بلاستيكية من الزيتون و اخرى بلورية من الفلفل المخلل . تزامن دخولها للمطبخ مع غزوة العصافير و اطلقت الام نداءها العذب
- اسفور اسفور
تهلل وجه ابنتها ذات السنتين حملتها الجدة و اسرعت بها مع اقترابها من باب المطبخ تعثرت إلتوت رجلها و سقطت و طارت البنت من بين يديها و سقطت بدورها على الارضية . فزعت الام و سقطت منها قنينة الفلفل تناثر باورها و ماءها المملح الحار و وصل الى وجه الام و الصغيرة المغرقة في البكاء
ليس للبنت الصغيرة ان ترفض او تعترض او تعارض في حملها الى طبيب العيون بعد ان احمرت عينها اما الحاجة امينة فقد رفضت رفضا قاطعا ان تذهب الى المستشفى او حتى تراجع الطبيب و عادت الى منزلها لتخفي المها و تلتزم الصمت .
أسابيع قليلة بعد هذه الواقعة تورمت رجلها و ازداد المها و عذابها و بعد اسبوع من دخولها للمستشفى خرجت منه ملفوفة في شىء لا ارتاح لسماعه و لا لنطقه و لا حتى لكتابته و هو يبدأ بحرف الكاف يليها فن .
ارخت الام سدائل مطبخها فلا هي و لا ابناءها يحبون العصافير و لا فصل الربيع و لا نسماته الصباحية المنعشة
#يتبع
ابوبراهيم تونس