الأربعاء، 17 مايو 2023

Hiamemaloha

حديقة هورتس / خاطرة للأديب الحسين صبري

 حديقة هورتس


اليوم سعيد جداً، وأنا كالعادة في جَوْلة معتادة في شوارع مدينتي الكئيبة وبالصدفة دخلت إلي زنقة أو شارع فرعي ضيق كنت لم أدخله سابقًا وجدت سيارة نقل ممتلئة بالورود 

جميلة هي الصباحات حينما ترى هذا الكم الهائل من الشَتَلات، شُتول من الورد وعلى وجه السرعة ركنت سيارتي وقبل أن أقترب من البائع قال وبصوت رخِيم ناعم وكأنه إستعار صوته من همس الورود إن اشتريت اثنين الثالثة بالمجان وإن اشتريت خمسة اثنين بالمجان فقلت وإن اشتريت عشرة وقبل أن ترمش عيناه وبدون تردد قال سبعة بالمجان، إذاً ليكن عشرة على شرط أن تكون تسعة منها ذات لون أبيض وواحدة حمراء أما تلك السبعة المجانية على ذوقك 


نثر ذاك الورد أريجه وعبق كل الزُقاق وإن ذاك العطر وكأنما أعرفه، امتلأت سيارتي الصغيرة بالورود وكأنني في حديقة هورتس بوتانيكوس النباتية، قدتُ السيارة تقريباً عشرة أمتار وتوقفت، يوجد شيء غريب، عِطر هذه الورود أعرفه تمام المعرفة ولأني لأفهم في الورد سِوى عد وريقاته أردتُ أن أعود للبائع وأسأله هل هذه الورود من هذه الأرض الطيبة ابتسم وقال يا صديقي لم يعد ينبت الورد عندنا فنحن لم نعد طيبون وأنت تعرف السبب، أما عن هذه الشتلات أنها من (المغرب الشقيق)، نظرتُ إليه وطليعة دمعة في عيني لكن حبستها وقلت أعطني كل مالديك، ابتسم البائع وكاد يطير من الفرحة وقال لدي الكثير، أقصد هذه التى أمامي 

الحقيقة أنا من نبت له جناحان وطارَ بعيداً، اشتريت كل ما عنده مع تلك المجانية وأعطيته عنوان منزلي فسيارتي لم تعد تسع 


نعم تعود الذكرى وبنفس رائحتها، تعود مُحملة بالعطر وترسم إبتسامة على شفاهي بنكهةٍ كنت قد نسيت طعمها منذ زمن طويل وها أنا أتذوقها من جديد 

كانت سعاد تُحب الورد كثيراً والأبيض بـ((الذات)) وبالتحديد وتضع في عطر هو نفس عطر هذه الورود ، إلتقيت مع سعاد منذ زمن بعيد في امستردام، جمعني بها أو معها مقعد واحد وفصل دراسي واحد ولطالما إلتقينا في حديقة تعج بالورود البيضاء، أحببنا بعض إلا أن كلانا لم يعترف بحبه إلى الاخر رغم حجم وكبر ووضوح الحُب وكان للتقاليد والعادات سبب ودخل في ذلك


كل شيء يبدو عاديًا، هذه الشتلات أو الشتول التى أمامي والتى ملأت حديقتي وعطرها الذي يشبه عطر سعاد، الغريب هنا أو الصدفة هي أن سعاد من جوهرة الشمال ومركز إلتقاء الحضارات من (طنجة) وللأسم أكثر من معنى إلا أني ما زلت أحمل لها معنى واحد وشكل واحد ولون واحد 

الغريب أيضًا وأنا بين هذه الورود وعطرها هو شعوري هذا، تأخذني الذكريات إلى أبعد مما تصورت وكأني بين مد وجزر البحر الأبيض المتوسط وإعتلاج وهدير المحيط الأطلسي......

🖊الحسين صبري

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :