نسيتُ الغَرام
أتيتُ الجبال عِند الغُروب أُنادي...
أيا سَامع بُكاء قَلبي أَجِبْنِي...
أتيتُ الوُرود وقد جفّتْ أُناديها...
أذاتِ عبقٍ من أيْبسَ حُمْرَ ورودكِ...
أتيت ولست ادري اين ذهابي ....
فقد ذابتْ شُموع الحُبّ على أعتَابي...
و إنْهلّت العَبراتُ مَطرا فَوق الزّهور...
أتيتُ البحرَ بين مَدّه و جَزْرِه أسألهُ...
أيا بحْرُ من رسمَ أمواجكَ و مَحاها ....
أتيتُ ذَات يَوم و المَساءُ يُنادي ...
هلْ من جَليسٍ أشْكي لهُ أشْجاني...
فقلتُ و الدُّموع تَسْبقني تَمهّل...
فنحنُ اللّيلة مُلوك المُفردات و المَعاني...
و لا تَجْزعنّ فالعشّاق في الأحزان رِفاق...
أقفُ عاجزًا عن الكَلام أمام ألْحَاني...
وما حلّ بي من بلاءٍ و الفؤاد يَحترق...
نسيتُ الوُرود و ألوانَ الحياة و القُدود...
نسيتُ شَكوى الغَرام و مَفاتيح دَفاتري...
و نسيتُ العِشق و إسْمي و أورادي...
ما ذَنبي وقد إستغفرتُ لما إقْترفتهُ...
من أُمْسياتِ الغَرام و حَنين القُبل...
فالهجْر أَحْرق التّقويم و قَتلني ...
نسيتُ ما كَتبناهُ منْ رَسائل في الحُزن...
و ما ترنّمنا بهِ من غزلٍ أمامَ معبدي...
نسيتُ أساور كُنتِ تتجمّلين بها...
و رقصاتٍ أندلسيّة على شرفات ألحاني...
نسيتُ ما قُلناهُ من كلمات عتابٍ...
و عُطور كُنتُ لجمالكِ أُهْديها ....
نسيتُ أنّ الحُبّ إنتحَر و الرّسائل إسْتُشهدتْ
و لم أنْسى أنّ ألوانكِ لم تَحترق و لم تَتبلّل
نسيتُ زُهورَ الرّبيع و حُقول البنفسج...
و ألوان ورودٍ كُنتُ أنثُرها أمام مِحرابي...
كُنتُ قد إعتزلتُ مَذاهب العِشق و الغَرام...
و ما نسيتُ أني إعْتنقتُها يوم مرّ طيفكِ حِذْوي...
نسيتُ الحُبّ فجْر الرّحيل و مَساء اللّقاء...
و كلّ الكلمات و مَواقع النّجوم نسيت....
أنتِ يا من كنتِ الدّعاء عِندَ الغَسق...
وكنتِ ليالي الأنس و نَغمات فؤادي...
نسيتُ الغرام و لستُ أنساكِ...
فذا قدرٌ محتومٌ يَحكُم أيّام عُمري...
نسيتُ أن أقول لكِ أنّ طيفكِ ملاكٌ...
و بينَ الصّحو و المَنام يَزوروني...
أرى الدّمع قد هَجر العُيون و الفؤاد...
واليوم لن أعود إلى أطلال مَعبدي...
فقد تَعثّرتُ بين الأنهار و الحُقول...
ونسيتُ طريق العودة إلى أحزاني...
نسيتُ أنّكِ قهوة أترشّفها كلّ صباح ...
و لم أنسى أنني عُصفورٌ بين يديكِ أنام...
بقلمي الشاعر سمير بن فرج تونس